الفصل 787
تَشَقَّقَ هَانْ يِي الْفَضَاءَ، وَقَدْ وَطِئَ بِالْفِعْلِ مَكَانًا غَرِيبًا.
هُنَا، تَطْفُو أَجْسَامٌ ضَخْمَةٌ غَيْرُ مُنْتَظِمَةٍ ذَاتُ لَوْنٍ أَحْمَرَ دَمَوِيٍّ لَا حَصْرَ لَهَا، وَتَجَمَّدَتْ نَظَرَاتُ هَانْ يِي، فَقَدْ تَعَرَّفَ عَلَيْهَا، هَذِهِ الْأَجْسَامُ غَيْرُ الْمُنْتَظِمَةِ هِيَ لَحْمٌ وَدَمٌ مِنْ دَاخِلِ جُثَّةِ الْإِلَهِ هَذِهِ.
إِذَا كَانَ الْأَمْرُ يَتَعَلَّقُ بِإِلَهٍ مُبَجَّلٍ عَادِيٍّ، فَإِنَّ هَذَا اللَّحْمَ وَالدَّمَ يَتَّسِمُ بِطَابِعٍ إِلَهِيٍّ عَالٍ، وَيَحْتَوِي عَلَى قُوَّةٍ إِلَهِيَّةٍ، وَسَوْفَ تَنْبَثِقُ مِنْهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ قُوَّةُ الْخَلْقِ وَالْقُوَّةُ غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ، وَيَتَجَمَّعُ بِاسْتِمْرَارٍ، وَفِي دَاخِلِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، سَيَنْشَأُ عَالَمٌ جَدِيدٌ مِنْ ثُقُوبِ الْإِلَهِ.
وَلَكِنَّ الْإِلَهَ الْمُبَجَّلَ شِينْ كَانْ قَدْ هَلَكَ، وَلَحْمُهُ وَدَمُهُ فِي دَاخِلِهِ فَقَدَ قُوَّةَ الْخَلْقِ وَالْقُوَّةَ غَيْرَ الْمَحْدُودَةِ، وَبَعْضُهَا يَتَلَاشَى مَعَ مُرُورِ الْوَقْتِ، وَبَعْضُهَا الْآخَرُ سَيُطَوِّرُ بِبُطْءٍ أَفْكَارًا شَيْطَانِيَّةً، بَلْ وَيُصْبِحُ وَحْشًا شَيْطَانِيًّا.
مِثْلَمَا، بَعْدَ ظُهُورِهِ، وَعَلَى مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ نِسْبِيًّا مِنْهُ، وَحْشٌ شَيْطَانِيٌّ مُكَوَّنٌ بِالْكَامِلِ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ مُتَعَفِّنٍ، كَمَا لَوْ أَنَّهُ شَمَّ رَائِحَةَ طَعَامٍ لَذِيذٍ، اسْتَدَارَ فَجْأَةً، وَرَكَضَ نَحْوَ هَانْ يِي.
هَذَا الْوَحْشُ الشَّيْطَانِيُّ ضَخْمٌ جِدًّا، يَبْلُغُ حَوَالَيْ أَلْفِ ذِرَاعٍ، وَجِسْمُهُ بِأَكْمَلِهِ مُكَوَّنٌ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ مُتَعَفِّنٍ لِإِلَهٍ مُبَجَّلٍ، وَيَبْدُو مُشَوَّهًا إِلَى أَبْعَدِ الْحُدُودِ، وَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ أَحَدٌ دُونَ الْخَالِدِينَ، فَسَوْفَ يُصَابُ بِجُنُونٍ رُوحِيٍّ، وَيُصْبِحُ مُتَدَيِّنًا شَيْطَانِيًّا مُتَعَطِّشًا لِلدِّمَاءِ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِهَانْ يِي، فَإِنَّ هَذَا الْوَحْشَ الشَّيْطَانِيَّ الَّذِي يُعَادِلُ مُسْتَوَى الْحَاكِمِ الْخَالِدِ، يُمْكِنُ إِبَادَتُهُ بِنَقْرَةِ إِصْبَعٍ، لِذَا، بَعْدَ أَنْ اقْتَرَبَ الْمُتَدَيِّنُ الشَّيْطَانِيُّ لِمَسَافَةٍ مُعَيَّنَةٍ، نَقَرَ بِلُطْفٍ بِإِصْبَعِهِ، وَمَرَّتْ إِصْبَعُ الْفَرَاغِ الرُّوحِيِّ، وَدَمَّرَتْ هَذَا الْوَحْشَ الشَّيْطَانِيَّ مُبَاشَرَةً، وَتَنَاثَرَتْ شَظَايَا اللَّحْمِ وَالدَّمِ الْمُتَفَجِّرَةِ، وَفَقَدَتْ أَيَّ نَشَاطٍ.
كَانَ هَانْ يِي يَمْسِكُ بِقَارُورَةٍ مِنْ الْيَشْمِ، وَيَسِيرُ فِي هَذَا الْمَكَانِ الْغَرِيبِ، وَإِذَا أَرَدْنَا تَحْدِيدَ مَوْقِعِهِ الْحَالِيِّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ أَوْعِيَةِ الْإِلَهِ الْمُبَجَّلِ شِينْ كَانْ.
إِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِلَهُ الْمُبَجَّلُ قَدْ هَلَكَ، فَسَوْفَ يَكُونُ فِي هَذَا الْوِعَاءِ الدَّمَوِيِّ عَدَدٌ لَا يُحْصَى مِنَ الْعَوَالِمِ الْإِلَهِيَّةِ، تَنْشَأُ وَتَفْنَى بِاسْتِمْرَارٍ، وَلَكِنْ بَعْدَ هَلَاكِ الْإِلَهِ الْمُبَجَّلِ لِهَذَا الْوَقْتِ الطَّوِيلِ، لَمْ يَتَبَقَّ سِوَى عَدَدٍ قَلِيلٍ مِنَ الْعَوَالِمِ الْإِلَهِيَّةِ لِلْبَقَاءِ حَتَّى الْيَوْمِ.
مَا يَبْحَثُ عَنْهُ هُوَ هَذِهِ الْعَوَالِمُ الْإِلَهِيَّةُ الَّتِي لَا تَزَالُ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ.
بَعْدَ لَحَظَاتٍ.
تَلَأْلَأَتْ عَيْنَاهُ، وَرَأَى أَخِيرًا الْعَالَمَ الْإِلَهِيَّ الثَّانِيَ السَّلِيمَ، وَبَعْدَ أَنْ اقْتَرَبَ، رَسَمَ بِسِكِّينِ يَدِهِ، وَالْقُوَّةُ الَّتِي يُمْكِنُهَا شَقُّ حَوَاجِزِ الْعَالَمِ، شَكَّلَتْ عَلَى الْفَوْرِ شَقًّا أَمَامَهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ، وَطِئَ دَاخِلَهُ.
فِي أَقَلَّ مِنْ وَقْتٍ قَصِيرٍ، غَادَرَ مُجَدَّدًا مِنْ هَذَا الشَّقِّ، وَالْقُوَّةُ الْإِلَهِيَّةُ الَّتِي جَمَعَهَا فِي قَارُورَتِهِ الْيَشْمِيَّةِ، قَدْ زَادَتْ كَثِيرًا.
هَكَذَا، كَانَ هَانْ يِي يَتَجَوَّلُ دَاخِلَ جُثَّةِ الْإِلَهِ الْمُبَجَّلِ شِينْ كَانْ، وَعَلَى طُولِ أَوْعِيَتِهِ الدَّمَوِيَّةِ، يَبْحَثُ عَنْ عَالَمِ الْإِلَهِ، وَيَجْمَعُ الْقُوَّةَ الْإِلَهِيَّةَ.
بِالطَّبْعِ.
جَمْعُهُ لِلْقُوَّةِ الْإِلَهِيَّةِ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ عَلَى الْبَشَرِ وَالرُّهْبَانِ ذَوِي الْمُسْتَوَى الْمُنْخَفِضِ فِي عَالَمِ الْإِلَهِ، وَلَكِنَّهُ سَيَجْعَلُ الْآلِهَةَ فِي تِلْكَ الْعَوَالِمِ الْإِلَهِيَّةِ تَهْلِكُ.
هَؤُلَاءِ الْآلِهَةُ، كُلُّهُمْ وُلِدُوا مِنْ قُوَّةٍ إِلَهِيَّةٍ غَيْرِ مُسْتَغَلَّةٍ بَعْدَ هَلَاكِ الْإِلَهِ الْمُبَجَّلِ.
وَبَعْدَ هَلَاكِ الْآلِهَةِ، لَيْسَ كُلُّ شَيْءٍ سَيِّئًا بِالنِّسْبَةِ لِاتِّجَاهِ الْعَالَمِ.
سُقُوطُ حُوتٍ، وَنَشْأَةُ كُلِّ شَيْءٍ، هَذَا هُوَ الْحَالُ.
كُلُّ قُوَّةٍ إِلَهِيَّةٍ لِعَالَمِ إِلَهٍ، ضَعِيفَةٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِأَدَاةٍ إِلَهِيَّةٍ قَدِيمَةٍ لِإِلَهٍ مُبَجَّلٍ، وَلَكِنْ مَعَ تَجْمِيعِ التُّرَابِ لِتَشْكِيلِ جَبَلٍ، مَعَ دُخُولِهِ الْمُسْتَمِرِّ إِلَى عَالَمٍ إِلَهِيٍّ تِلْوَ الْآخَرِ، بَدَأَتِ الْقُوَّةُ الْإِلَهِيَّةُ فِي قَارُورَتِهِ الْيَشْمِيَّةِ فِي الْفَيْضَانِ.
لَمْ يَكُنْ أَمَامَهُ خَيَارٌ سِوَى إِخْرَاجِ أَدَاةٍ طَاوِيَّةٍ مُتَوَسِّطَةِ الْمُسْتَوَى أُخْرَى ذَاتِ خَصَائِصَ مَكَانِيَّةٍ، لِمُوَاصَلَةِ الْجَمْعِ.
مَرَّ الْوَقْتُ.
عِنْدَمَا وَقَفَ هَانْ يِي أَمَامَ عَالَمٍ خَاصٍّ، كَانَ قَدِ اسْتَخْدَمَ مَا يَكْفِي مِنْ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ أَدَاةً طَاوِيَّةً لِاحْتِوَاءِ الْقُوَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي جَمَعَهَا، وَهَذِهِ الْقُوَّةُ الْإِلَهِيَّةُ، تَقْرِيبًا هِيَ مَا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْجُثَّةِ الْإِلَهِيَّةِ، مِنَ الْعَوَالِمِ الْإِلَهِيَّةِ الْعَادِيَّةِ.
السَّبَبُ فِي قَوْلِهِ إِنَّهَا عَوَالِمُ إِلَهِيَّةٌ عَادِيَّةٌ، هُوَ أَنَّ هَذَا الْعَالَمَ الْخَاصَّ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ حَالِيًّا، إِذَا لَمْ يَكُنْ تَخْمِينُهُ خَاطِئًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ عَالَمٍ إِلَهِيٍّ لِلْإِلَهِ الْمُبَجَّلِ شِينْ كَانْ، وَهُوَ أَيْضًا الْمَكَانُ الَّذِي وُلِدَتْ فِيهِ قُوَّتُهُ الْإِلَهِيَّةُ الْأُولَى.
هُوَ نَفْسُهُ إِلَهٌ قَدِيمٌ فِي مَجَالٍ لَا حُدُودَ لَهُ، وَيَعْرِفُ بِطَبِيعَةِ الْحَالِ أَهَمِّيَّةَ أَوَّلِ عَالَمٍ إِلَهِيٍّ، لِذَا، قَبْلَ أَنْ يَطَأَ هَذَا الْعَالَمَ الْإِلَهِيَّ، رَفَعَ قَلِيلًا مِنْ جِدِّيَّتِهِ فِي دَاخِلِهِ.
بَعْدَ ذَلِكَ، وَضَعَ يَدَيْهِ مُبَاشَرَةً فِي هَذَا الْعَالَمِ الْإِلَهِيِّ، وَسَحَبَهُمَا إِلَى الْجَانِبَيْنِ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَشْعُرَ بِقُوَّةِ مُقَاوَمَةٍ قَوِيَّةٍ، تَمْنَعُهُ مِنْ تَمْزِيقِ هَذَا الْعَالَمِ.
وَلَكِنْ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ خَصَائِصَ قُوَّةِ الْمُقَاوَمَةِ هَذِهِ عَالِيَةٌ، إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَ لَدَيْهَا قُوَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ لِدَعْمِهَا، وَلَا يُمْكِنُهَا إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ بِشَكْلٍ رَمْزِيٍّ.
تَمْزِيق.
أَخِيرًا تَمَكَّنَ هَانْ يِي مِنْ تَمْزِيقِ فَتْحَةٍ فِي هَذَا الْعَالَمِ الْإِلَهِيِّ، ثُمَّ وَطِئَ بِجِسْمِهِ بِأَكْمَلِهِ دَاخِلَهُ.
مَعَ دُخُولِهِ إِلَيْهِ، مَا وَقَعَ عَلَيْهِ بَصَرُهُ، كَانَ مَسَاحَةً فَارِغَةً لَا تَخْتَلِفُ عَنْ الْعَوَالِمِ الْإِلَهِيَّةِ الْأُخْرَى، وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ هَانْ يِي، ظَهَرَ الْمَزِيدُ مِنَ الدَّهْشَةِ.
لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ شَعَرَ بِأَنَّهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ، لَيْسَ هُنَاكَ سِوَى آلِهَةٍ قَدِيمَةٍ دُونَ مَجَالِ الْأَصْلِ، وَلَكِنْ هُنَاكَ كِيَانَاتٌ تَتَجَاوَزُ مَجَالَ الْأَصْلِ، بَلْ وَفِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ السِّرِّيَّةِ، هُنَاكَ كِيَانَاتٌ تَتَجَاوَزُ الْأَصْلَ بِكَثِيرٍ، وَتَصِلُ إِلَى الْفَرَاغِ الْقُصْوَى، بَلْ وَإِلَى الْخَلْقِ.
مَرَّتْ فِكْرَةُ هَانْ يِي بِسُرْعَةٍ، وَهُنَا، لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجَنُّبِ أَيِّ شَيْءٍ، حَتَّى لَوْ كَانَ هُنَاكَ بَعْضُ الْغَرَائِبِ فِي هَذِهِ الْجُثَّةِ الْإِلَهِيَّةِ، فَمِنَ الْمُسْتَحِيلِ بِالتَّأْكِيدِ أَنْ تَنْشَأَ أَشْيَاءُ عَلَى مُسْتَوَى الْإِلَهِ الْمُبَجَّلِ.
وَبِمُجَرَّدِ ظُهُورِهِ، شَعَرَ الْعَدِيدُ مِنَ الْآلِهَةِ فِي هَذَا الْعَالَمِ بِشَيْءٍ مَا، وَأَلْقَوْا نَظَرَاتِهِمْ نَحْوَ حَافَّةِ هَذَا الْعَالَمِ.
“هَلْ عَادَ الْإِلَهُ الْأَعْلَى؟”
“لَا، لَيْسَ الْإِلَهَ الْأَعْلَى، الْإِلَهُ الْأَعْلَى قَدْ هَلَكَ، مِنَ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يَكُونَ هُوَ.”
“زَائِرٌ مِنْ خَارِجِ الْعَالَمِ؟ كَيْفَ يُمْكِنُ ذَلِكَ، مُنْذُ عُصُورٍ لَا حَصْرَ لَهَا، وَمُنْذُ يَوْمِ هَلَاكِ الْإِلَهِ الْأَعْلَى، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَيُّ زَائِرٍ مِنْ خَارِجِ الْعَالَمِ، هَلْ وُلِدَ قَوِيٌّ يَقْتَرِبُ مِنَ الْإِلَهِ الْأَعْلَى خَارِجَ الْعَالَمِ؟”
“هُم، لَا دَاعِيَ لِلتَّخْمِينِ بِشَكْلٍ عَشْوَائِيٍّ، إِذَا قَبَضْنَا عَلَيْهِ، فَسَوْفَ نَعْرِفُ الْحَقِيقَةَ بِطَبِيعَةِ الْحَالِ، سَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَوَّلًا.”
هَؤُلَاءِ الْآلِهَةُ، جُزْءٌ صَغِيرٌ مِنْهُمْ هُمْ آلِهَةٌ عِنْدَمَا كَانَ الْإِلَهُ الْمُبَجَّلُ شِينْ كَانْ لَا يَزَالُ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ، وَمُعْظَمُهُمْ هُمْ آلِهَةٌ وُلِدُوا حَدِيثًا بَعْدَ هَلَاكِهِ.
فِي ذَلِكَ الْعَامِ.
بَعْدَ هَلَاكِ الْإِلَهِ الْمُبَجَّلِ شِينْ كَانْ، كَانَتْ قُوَّةُ الْحِمَايَةِ لِهَذَا الْعَالَمِ الْإِلَهِيِّ الْأَكْثَرِ أَهَمِّيَّةً لَدَيْهِ، هِيَ الْأَقْوَى، لِذَا، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا شَهِدَتْ عُصْفَانًا قَوِيًّا لِلْقُوَّةِ الْإِلَهِيَّةِ، إِلَّا أَنَّهَا قَاوَمَتْهُ.
وَلَكِنْ مُنْذُ ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَصْبَحَ هَذَا الْعَالَمُ مُنْعَزِلًا تَمَامًا، وَلَمْ يَعُدْ هُنَاكَ أَيُّ آلِهَةٍ غَرِيبَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ تَعُدِ الْقُوَّةُ الْإِلَهِيَّةُ لِلْعَالَمِ تَزْدَادُ، وَفَقَدَتْ قُوَّةً لَا تَنْضَبُ.
لِذَا، دَخَلَتْ تِلْكَ الْآلِهَةُ الْقَوِيَّةُ فِي سُبَاتٍ عَمِيقٍ.
وَالْآلِهَةُ الَّتِي تُلْقِي نَظَرَاتِهَا عَلَى هَانْ يِي فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ، لَيْسَتْ مُرْتَفِعَةَ الْمُسْتَوَى فِي الْوَاقِعِ، وَأَقْوَاهَا هُوَ مَجَالُ الْفَرَاغِ الْقُصْوَى.
خَرَجَ رَجُلٌ ضَخْمُ الْجُثَّةِ، يَرْتَدِي جِلْدَ حَيَوَانٍ حَوْلَ خَصْرِهِ، مِنْ أَحَدِ الْعَوَالِمِ الْإِلَهِيَّةِ، وَانْطَلَقَ بِسُرْعَةٍ نَحْوَ الْمَوْقِعِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ هَانْ يِي.
هَذَا الْإِلَهُ، هُوَ إِلَهُ الْوَحْشِ، وَمُسْتَوَاهُ، فِي هَذَا الْعَالَمِ الْإِلَهِيِّ، هُوَ إِلَهُ مُتَفَوِّقٌ.
بِالطَّبْعِ.
فِي عَيْنَيْ هَانْ يِي، هَذَا الْإِلَهُ الْمُتَفَوِّقُ، لَمْ يَتَجَاوَزْ مَجَالَ الْفَرَاغِ الْقُصْوَى إِلَّا مُؤَخَّرًا، وَلَا يَسْتَحِقُّ الذِّكْرَ.
كَانَ إِلَهُ الْوَحْشِ يَتَّجِهُ نَحْوَ هَانْ يِي، وَعَيْنَاهُ تَتَلَأْلَآنِ بِالطُّمُوحِ، إِذَا كَانَ بِإِمْكَانِهِ الْقَبْضُ عَلَى هَذَا الزَّائِرِ مِنْ خَارِجِ الْعَالَمِ، وَالْحُصُولُ عَلَى طَرِيقَةِ مُغَادَرَةِ هَذَا الْعَالَمِ، وَنَهْبُ مَوَارِدِ الْعَوَالِمِ الْأُخْرَى، فَإِنَّهُ وَاثِقٌ مِنْ أَنَّهُ سَيَتَمَكَّنُ مِنَ التَّقَدُّمِ إِلَى مَرْتَبَةِ مَلِكِ الْآلِهَةِ.
وَلَكِنْ عِنْدَمَا اقْتَرَبَ إِلَهُ الْوَحْشِ مِنْ هَانْ يِي بِمَسَافَةِ مِلَايِينِ الْأَمْيَالِ، رَأَى أَنَّ هَانْ يِي يَلُوحُ بِيَدِهِ بِلُطْفٍ، وَشَعَرَ إِلَهُ الْوَحْشِ بِأَنَّ أَيَّ قُوَّةٍ إِلَهِيَّةٍ فِي جِسْمِهِ بِأَكْمَلِهِ قَدْ تَمَّ قَمْعُهَا، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْإِفْلَاتِ قَيْدَ أُنْمُلَةٍ، مَهْمَا كَانَ يَزْأَرُ وَيَصْرُخُ بِجُنُونٍ فِي دَاخِلِهِ.
أَخِيرًا ظَهَرَتْ لَمْحَةٌ مِنَ الذُّعْرِ وَالرُّعْبِ فِي عَيْنَيْهِ الْوَحْشِيَّتَيْنِ.
وَلَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِهَانْ يِي، فَإِنَّ حَيَاةَ وَمَوْتَ رَاهِبٍ صَغِيرٍ فِي مَجَالِ الْفَرَاغِ الْقُصْوَى، لَا تَسْتَحِقُّ الذِّكْرَ، فَقَتَلَهُ بِسُهُولَةٍ، وَاسْتَخْرَجَ كُلَّ ذِكْرَيَاتِهِ بِفَنِّ الرُّوحِ، وَاسْتَخْرَجَ قُوَّتَهُ الْإِلَهِيَّةَ الْوَاقِيَةَ، وَوَضَعَهَا فِي الْوِعَاءِ الْمُسْتَخْدَمِ لِجَمْعِ الْقُوَّةِ الْإِلَهِيَّةِ.
تَمَّتْ قِرَاءَةُ كُلِّ ذِكْرَيَاتِ إِلَهِ الْوَحْشِ مِنْ قِبَلِ هَانْ يِي، وَمُعْظَمُهَا مَعْلُومَاتٌ غَيْرُ صَالِحَةٍ، وَجُزْءٌ صَغِيرٌ مِنْهَا فَقَطْ مُفِيدٌ لَهُ.
“إِلَهُ أَعْلَى، عُصْفَانُ هَلَاكِ الْآلِهَةِ، إِلَهُ رَئِيسِيٌّ، مَلِكُ الْآلِهَةِ، إِلَهُ مُتَفَوِّقٌ، إِلَهُ مُتَوَسِّطٌ، إِلَهُ دُونِيٌّ.”
“لَا عَجَبَ أَنَّهُ أَوَّلُ عَالَمٍ إِلَهِيٍّ، نِظَامُ الْآلِهَةِ فِي هَذَا الْعَالَمِ، مُكْتَمِلٌ تَمَامًا.”
رَأَى هَانْ يِي مِنْ إِلَهِ الْوَحْشِ نِظَامَ هَذَا الْعَالَمِ، وَالْآلِهَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ الْإِلَهِيِّ، يُطْلِقُونَ عَلَى الْإِلَهِ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمَ، اسْمَ الْإِلَهِ الْأَعْلَى، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِلَهَ الْأَعْلَى، هُوَ الْإِلَهُ الْمُبَجَّلُ شِينْ كَانْ.
تَحْتَ الْإِلَهِ الْأَعْلَى، يَأْتِي الْإِلَهُ الرَّئِيسِيُّ، وَمُسْتَوَى الْإِلَهِ الرَّئِيسِيِّ، يُعَادِلُ مَجَالًا لَا حُدُودَ لَهُ، وَتَحْتَ الْإِلَهِ الرَّئِيسِيِّ، يَأْتِي مَلِكُ الْآلِهَةِ، وَمَلِكُ الْآلِهَةِ يُعَادِلُ مَجَالَ الْخَلْقِ، وَالْآلِهَةُ الْمُتَفَوِّقَةُ وَالْمُتَوَسِّطَةُ وَالدُّونِيَّةُ تَحْتَ مَلِكِ الْآلِهَةِ، هِيَ مَجَالُ الْفَرَاغِ الْقُصْوَى، وَمَجَالُ الْحَقِيقَةِ الْعُظْمَى، وَمَجَالُ الْأَصْلِ.
فَجْأَةً، تَلَأْلَأَتْ عَيْنَا هَانْ يِي.
“هَذَا الْعَالَمُ لَا يَزَالُ يَحْتَوِي عَلَى إِلَهَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ؟ إِلَهُ الدَّمَارِ الرَّئِيسِيُّ وَإِلَهُ الْحَرْبِ الرَّئِيسِيُّ، وَهَذَانِ الْإِلَهَانِ الرَّئِيسِيَّانِ، مُنْذُ يَوْمِ هَلَاكِ الْآلِهَةِ، دَخَلَا فِي سُبَاتٍ عَمِيقٍ، عَلَى التَّوَالِي فِي الْأَرْضِ الْقَدِيمَةِ لِلدَّمَارِ وَفِي أَعْمَاقِ مَحْكَمَةِ الْحَرْبِ الْإِلَهِيَّةِ.”
“هَذَا يَعْنِي أَنَّ هُنَاكَ إِلَهَيْنِ فِي مَجَالٍ لَا حُدُودَ لَهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ، وَالْقُوَّةُ الْإِلَهِيَّةُ لِهَذَيْنِ الْإِلَهَيْنِ فِي مَجَالٍ لَا حُدُودَ لَهُ، لَنْ تُخَيِّبَ أَمَلِي بِالتَّأْكِيدِ.”
عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، قَضَاءُ هَانْ يِي عَلَى إِلَهِ الْوَحْشِ الْمُتَفَوِّقِ بَيْنَ عَشِيَّةٍ وَضُحَاهَا، قَدْ صَدَمَ عَالَمَ نِظَامِ الْآلِهَةِ هَذَا، وَظَهَرَ الْعَدِيدُ مِنَ الْآلِهَةِ خَارِجَ الْعَوَالِمِ الْإِلَهِيَّةِ لِأَنْظِمَتِهِمْ الْإِلَهِيَّةِ، وَأَظْهَرُوا أَجْسَادًا إِلَهِيَّةً ضَخْمَةً.
مِنْ بَيْنِهِمْ.
ظَهَرَ أَيْضًا مَا يَكْفِي مِنْ أَرْبَعَةِ مُلُوكِ آلِهَةٍ، وَهَؤُلَاءِ الْمُلُوكُ الْأَرْبَعَةُ، هُمُ الْأَقْوَى فِي عَالَمِ نِظَامِ الْآلِهَةِ بِأَكْمَلِهِ حَالِيًّا، بِاسْتِثْنَاءِ الْإِلَهَيْنِ الرَّئِيسِيَّيْنِ النَّائِمَيْنِ لِعُصُورٍ لَا حَصْرَ لَهَا.
هَؤُلَاءِ الْمُلُوكُ الْأَرْبَعَةُ، هُمْ عَلَى التَّوَالِي مَلِكُ الْقَدَرِ، وَمَلِكُ الشَّمْسِ، وَمَلِكُ الْهَاوِيَةِ، وَمَلِكُ الرَّعْدِ.
“زَائِرٌ غَامِضٌ مِنْ خَارِجِ الْعَالَمِ، أَتَوَقَّعُ الدَّمَ وَالنَّارَ، الدَّمَارَ، كُلُّهُ دَمَارٌ، أَكْثَرُ رُعْبًا بِكَثِيرٍ مِنْ سُلْطَةِ إِلَهِ الدَّمَارِ الرَّئِيسِيِّ.”
كَانَ وَجْهُ مَلِكِ الْقَدَرِ الَّذِي خَرَجَ لِتَوِّهِ مِنْ الْعَالَمِ الْإِلَهِيِّ مُرْتَعِبًا، وَبَعْدَ أَنْ صَرَخَ صَرْخَةً، لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْوَرَاءِ، وَهَرَبَ نَحْوَ إِحْدَى الْمَحَاكِمِ الْإِلَهِيَّةِ، وَهُنَاكَ، يَقْبَعُ إِلَهُ الْحَرْبِ الرَّئِيسِيُّ، أَحَدُ الْإِلَهَيْنِ الرَّئِيسِيَّيْنِ النَّائِمَيْنِ.
لَقَدْ أُصِيبَ بِالْخَوْفِ، وَعَلَّقَ آمَالَهُ عَلَى هَذَا الزَّائِرِ الْغَامِضِ، وَلَمْ يَجْرُؤْ عَلَى دُخُولِ مَكَانِ سُبَاتِ الْإِلَهِ الرَّئِيسِيِّ.
أَمَّا الْمُلُوكُ الثَّلَاثَةُ الْآخَرُونَ، فَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُصَابِينَ بِالصَّدْمَةِ فِي دَاخِلِهِمْ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَسْلِمُوا قَبْلَ الْمَعْرَكَةِ، وَلَكِنَّهُمْ اسْتَدْعَوْا الْآلِهَةَ دَاخِلَ نِظَامِهِمْ الْإِلَهِيِّ، وَشَكَّلُوا مَصْفُوفَةً إِلَهِيَّةً، وَأَرَادُوا مُحَاصَرَةَ وَقَتْلَ هَذَا الزَّائِرِ الْغَامِضِ مِنْ خَارِجِ الْعَالَمِ.
تم نشر الفصل على موقع riwayat-word.com
وَلَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِهَانْ يِي، فَإِنَّ الْمَصْفُوفَةَ الْإِلَهِيَّةَ فِي مَجَالِ الْخَلْقِ لَا تَزَالُ ضَعِيفَةً جِدًّا، وَلَمْ يَحْتَجْ حَتَّى إِلَى فَأْسِ الْتَّهَامِ الْإِلَهِيِّ، وَبَيْنَ لَمْحِ الْبَصَرِ، سَقَطَتْ فُنُونُ الْإِلَهِ، وَتَحَطَّمَتِ الْمَصْفُوفَةُ الْإِلَهِيَّةُ، وَقُتِلَتِ الْآلِهَةُ وَاحِدًا تِلْوَ الْآخَرِ، وَتَمَّ اسْتِخْرَاجُ قُوَّتِهِمْ الْإِلَهِيَّةِ.
فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ، سَقَطَ اثْنَانِ مِنْ مُلُوكِ الْآلِهَةِ الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يَتَبَقَّ سِوَى مَلِكِ الشَّمْسِ الْأَقْوَى، وَسَقَطَ مُتَخَبِّطًا فِي دِمَائِهِ، وَأَرَادَ الْهَرَبَ إِلَى مَحْكَمَةِ الْحَرْبِ الْإِلَهِيَّةِ، وَلَكِنَّ هَانْ يِي فَجَّرَهُ بِلَكْمَةٍ فِي الْفَضَاءِ.
لَكْمَتُهُ هَذِهِ، يُمْكِنُهَا حَتَّى تَفْجِيرَ عَالَمٍ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهَا أَنْ تُقَارَنَ بِرَاهِبٍ فِي مَجَالِ الْخَلْقِ.
أَمَّا الْآلِهَةُ الْأُخْرَى الَّتِي هَرَبَتْ، فَقَدْ تَمَّ الْقَبْضُ عَلَيْهَا وَاحِدًا تِلْوَ الْآخَرِ.
يُمْكِنُ لِفِكْرَتِهِ الْإِلَهِيَّةِ أَنْ تُغَطِّيَ الْعَالَمَ بِأَكْمَلِ
معلومات عن الموقع
معلومات عن موقعنا
معلومات عن الموقع