الفصل 232
Here’s the Arabic translation of the provided text, aiming for accuracy, formality, and cultural appropriateness:
“مون. هل يقرع الاسم أي جرس في ذهنك؟”
اتسعت عينا الفتى، وتجمد غضبه للحظة بفعل الصدمة. “مون… ” همس، والاسم يتدحرج من شفتيه بثقل ألف ذكرى. تثبتت نظرته عليّ، وتعابيره خام، يائسة. “كيف… كيف تعرف هذا الاسم؟”
لم أستطع منع الابتسامة الخافتة التي ارتسمت على شفتي. “خمن.”
عند ذلك، بدأ يرتجف، وجسده يهتز بينما كانت كلماتي تغوص فيه، وتمزق أساس الأكاذيب التي بناها الهامس حوله. استدار، ناظرًا إلى الهامس بمزيج من الرعب والأمل، وصوته يرتجف. “مون… والآخرون… هل هذا… هل هذا صحيح؟”
ارتجف الهامس، وتلوى وجهه بالإحباط وهو يدرك أن شبكة خداعه كانت تتفكك أسرع مما يستطيع إنقاذه. “لا تستمع إليه!” صاح، وصوته يرتفع بيأس. “هذا كله جزء من خطته! إنه يحاول فقط أن يربكك، وأن يضعفك قبل أن يضرب! فكر يا ريكن! تذكر ما فعلته من أجلك، من أجل أختك—”
لكن ريكن لم يكن يستمع. لقد حطم الاسم كل ما تبقى من ثقة كان يكنها لسيده، ولم يترك سوى الشك والغضب في أعقابه. بحثت عيناه في وجه الهامس، باحثة عن أي شكل من أشكال الإنكار، أو أي تلميح إلى أن هذا كله مجرد وهم آخر. لكن ما وجده كان ظل الذنب الذي لا لبس فيه.
“هل هذا… هل هذا صحيح حقًا؟”
*********
—موجين.
من وجهة نظر ريكن، كانت موجين أكثر من مجرد وجه آخر في القرية—لقد كانت شرارة نور في عالمه القاسي الذي لا يرحم. جميلة بطريقة هادئة، صامدة، كانت موجين تمتلك دفئًا بدا وكأنه يتحدى مرارة الأسر الذي يتقاسمونه.
عيناها، بلون كهرماني لطيف مرصع بالذهب، تحملان دائمًا شرارة تحد، تذكير بأنه حتى في أحلك الأماكن، ترفض بعض الجمرات أن تموت.
لقد تقاربا في لحظات سرية مسروقة بين التدريب والأعمال الروتينية، وتبادلا محادثات هادئة ونظرات خاطفة جعلت الأيام المضنية تبدو محتملة تقريبًا.
كانت موجين صبورة، هادئة، لكنها شرسة بطريقتها الخاصة. كانت تحكي له قصصًا عن قومهم—عن الغابات البرية والرقصات المقمرة، وعن الحرية والسماء المفتوحة.
كانت لديها طريقة في الكلام تجعله يؤمن بشيء أبعد، شيء يتجاوز قبضة سيدهم الحديدية والجدران التي تحاصرهم.
بالنسبة لريكن، كانت موجين أكثر من مجرد صديقة—لقد كانت أمله. حتى عندما نُقشت العلامات على جلدهم، وربطتهم بإرادة الهامس، حافظت على تلك النار مشتعلة، وهمست بوعود الهروب والحرية.
كانت تخبره أن يبقى قويًا، وأن يتذكر قوة أسلافهم، وفخر ذوي الأصول الوحشية. وبالنسبة لريكن، أصبحت مرساته، الشيء الوحيد الذي جعل التدريب الذي لا نهاية له، والألم، والطاعة محتملة.
تم نشر الفصل على موقع riwayat-word.com
لهذا السبب، حتى عندما سقطت قريتهم، وعندما قُيد أقاربهم وأُخضعوا، لم يستسلم ريكن لليأس. لقد تشبث بوعود موجين الهمسية، وبصمودها الشرس، وبإيمانه بأنه، بالصبر، كان هو وأخته يقاتلان من أجل شيء أعظم—من أجل قومهم، من أجل أمل الحرية الذي غرسَته فيه موجين.
ولكن كان هناك شيء آخر، سر احتفظ به لنفسه، ذكرى لم يعرفها أحد آخر.
في لحظات نادرة وهادئة، عندما كانا بمفردهما، كانت تسمح له بمناداتها “مون”. كانت تبتسم، وتظهر لمحة من اللين تخترق الإرهاق في عينيها، وكان الأمر أشبه بعالم صغير خاص يتقاسمونه—عالم لم تمسه الوحشية من حولهم. أخبرته أنه لا أحد آخر يناديها بذلك، وأن هذا شيء خاص بهما فقط، تذكير بأنه، حتى في هذا المكان، هناك جزء منها يظل حرًا.
كان هذا سرًا يعرفه هو فقط. لا أختها، ولا أي قروي آخر—هو فقط.
والآن، في هذه الغرفة الدموية الملتوية، سمع هذا الاسم ينطق به غريب.
لوسافيون، على الأرجح كان اسمه، كما سمع الفتاة تصرخ للتو. على الرغم من أنه كان يعرف أيضًا من هو، حيث شاهد مباريات هذا الرجل في البطولة.
لقد كان اسمًا غريبًا حقًا، بدا غريبًا… على الأرجح مكتوبًا بشكل غريب.
ولكن، لم يكن هذا مهمًا.
ما كان مهمًا الآن هو كيف قاله بيقين عرضي، كما لو كان طبيعيًا، لكن ريكن كان يعرف أفضل. هذا الاسم يعني شيئًا له ولموجين فقط، شيئًا مقدسًا لا يمس.
حدق في لوسافيون، وتسللت شرارة إيمان عبر الاضطراب في قلبه. لقد نطق هذا الرجل باسمها، وعرف مون، موجين خاصته. مرت ذكرى في ذهنه—ابتسامتها، وعودها الهمسية، وقوتها الهادئة. كيف يمكن لهذا الغريب أن يعرف عنها ما لم… ما لم يكن هناك حقيقة في كلماته؟
بدأ الشك يفسح المجال للأمل، أمل هش، مرتجف لم يجرؤ على الشعور به منذ فترة طويلة.
توهجت شرارة أمل في صدر ريكن، مثل جمرة منسية منذ زمن طويل تشتعل من جديد بعد سنوات من الظلام البارد. لقد اخترق صوت لوسافيون الفوضى وحطم الشكوك التي طاردته لفترة طويلة.
مون.
الاسم المستعار الذي يعرفه هو فقط، الاسم الذي سمحت له بمناداتها به في سرية لحظاتهما الهادئة معًا. لقد كان شيئًا صغيرًا، شيئًا خاصًا، ومع ذلك كان هذا الغريب هنا، يتحدث به كما لو كان قد رآها، وعرفها.
ولكن بعد ذلك، بالسرعة التي جاء بها، تحول هذا الأمل إلى شيء مظلم ومسنن.
إذا كان لوسافيون يعرف اسمها، إذا كان قد التقى بمون… فكيف يمكن أن يكون ذلك قد حدث؟ لقد كانت محتجزة مثله، موسومة بنفس العلامات، مقيدة بنفس السلاسل. إذا كان يعرفها، إذا كان قد التقى بها بطريقة ما، فهذا لا يمكن أن يعني سوى…
توقف تنفس ريكن، وضاق صدره. تسابق ذهنه، محاولًا دفع الفكرة بعيدًا، لمحاربة التداعيات التي بدأت تتسلل إليه.
لقد بيعت. لقد بيعت، مثل كل عبد آخر، مثله تمامًا إذا فشل يومًا ما.
بدأ الأمل في صدره يتحول إلى برودة، ويتصلب إلى شيء يشبه اليأس. إذا كانت مون قد بيعت، إذا لم تعد تحت نفس السيد، فما الذي كان يقاتل من أجله؟ كل ساعة تدريب مضنية، وكل قطرة دم، وكل كدمة، وكل ليلة بلا نوم كانت من أجلها. لقد أخبر نفسه أنه كان يحميها، وأنه كان يتحمل هذا الجحيم حتى تكون في أمان.
ولكن الآن… الآن يبدو أن لا شيء من ذلك كان مهمًا. لم تكن هناك، لا تنتظر في زاوية مخفية من معقل سيدهم. لقد أُخذت، وبيعت، وضاعت في فراغ هذا العالم حيث لا يمثل أمثالهم سوى سلع يتم تداولها.
لماذا؟
تردد السؤال في داخله، كترنيمة مريرة. لماذا قاتل؟ لماذا أطاع، وضحى، وتحمل، ليجد في النهاية أن كل ذلك كان مجرد وهم؟ كل وجوده، والوعود الصامتة التي همس بها لها عندما لم يكن أحد آخر يسمع، والأيام والليالي التي لا نهاية لها المليئة بالألم والأمل—كل ذلك كان كذبة.
سقطت نظرته، وتدلت كتفاه بينما سحقه ثقل الإدراك. تلاشت الغرفة من حوله، والجثث، والدماء، ووجوه أولئك الذين يشاهدونه… لم يعد أي شيء من ذلك مهمًا. كل ما تشبث به كان ينزلق من بين أصابعه، ولم يترك شيئًا سوى الفراغ.
للمرة الأولى، شعر بتحركات شيء لم يسمح لنفسه بالشعور به منذ سنوات: العجز.
‘لا.’
لكن هذا العجز كان شيئًا لا يمكنهم تحمله.
تلك المشاعر…
لم تكن شيئًا يمكنه التفكير فيه بسهولة.
بدأت حرارة مظلمة تغلي تتصاعد من داخله، وتتحرك في أعماق صدره. بدأت كحرق خافت، وميض دفء اشتعل بينما تحول عجزه إلى شيء أكثر حدة وسخونة.
غضب. غضب خالص، غير مصفى.
قبض على قبضتيه، وشعر بأظافره تغرس في راحتي يديه، وتسيل الدماء. انتشر الدفء، يحرق من خلاله، ويستهلك الألم الأجوف الذي خلفه إدراك مصير مون. الوهم الذي تشبث به لفترة طويلة قد زال، وتحطم إلى قطع، ولم يتركه سوى هذا الغضب الخام النابض.
كان يشعر به يتصاعد، غضب بدائي أجبر نفسه على قمعه، مرارًا وتكرارًا، من أجل شعبه، من أجل السلامة، من أجل مون. لقد ابتلع غضبه، واختنق به، ودفنه عميقًا ليصبح الأداة المطيعة التي طلبها سيده. ولكن الآن، كان يشق طريقه إلى السطح، ويزأر بالحياة بقوة العاصفة.
‘لقد كنت أنت…’
ارتفعت نظرته، وتثبتت على الهامس المحجب، الذي كان يقف هناك بنفس الابتسامة الساخرة، وتلك النظرة الباردة المنفصلة كما لو كان لا يمس.
ولكن الآن، لم يره ريكن كسيد بل كجبان يختبئ وراء السلاسل والأكاذيب.
أصبح العالم من حوله أكثر حدة، وكل التفاصيل حية—رائحة الدم الكريهة، والظلال المرتعشة، والتوتر في الهواء.
هذا الرجل،
فكر، وجسده يرتجف،
هو الذي حول كل ما أحبه إلى سلاسل، والذي أخذ مون وباعها، والذي سحق كل حلم حلمه وتركه لا شيء سوى الألم.
تضخم الغضب، طاغيًا، لا يمكن احتواؤه، وكل نبضة قلب تدفعه أعمق في عظامه. ضاقت رؤيته، وتركزت على الهامس كما لو كان الشخص الوحيد في الغرفة. كل ما كان يشعر به ريكن هو الغضب الذي يفيض به، ويستهلك كل ألياف كيانه، كما لو أن جوهر روحه كان ينادي بالانتقام.
ارتفع زمجرة منخفضة من حلقه، وتوترت عضلاته بينما بدأ جسده يتغير، مستجيبًا للغضب البدائي المتصاعد بداخله.
شعر بمخالبه تمتد، وجسده يسحب غريزيًا على المانا الخاص به، ويضخم قوته، ويستعد للضربة. لم يكن هذا قرارًا محسوبًا؛ لقد كانت غريزة، خالصة وغير مقيدة، تطالب بالجزاء عن كل لحظة عذاب تحملها.
خطا خطوة إلى الأمام، وعيناه تشتعلان بالكراهية. سيجعل هذا الرجل يدفع الثمن، ويجعله يعاني كما عانى، ويشعر بكل أوقية من الألم الذي ألحقه به. لقد سرق الهامس كل شيء منه، والآن سيستعيده بالسلاح الوحيد الذي تركه—غضبه.
معلومات عن الموقع
معلومات عن موقعنا
معلومات عن الموقع