الفصل 218
– طَرَق!
صَدْع.
وَجَّهَ كُلٌّ مِن الماركيز والشيخ كايل انْتِبَاهَهُمَا نَحْوَ مَصْدَرِ الصَّوْت. كَانَتْ يَدُ الشَّيْخَةِ شُو مُقْبِضَةً حَوْلَ مِسْنَدِ كُرْسِيِّهَا، وَأَصَابِعُهَا تَغْرُزُ بِقُوَّةٍ كَافِيَةٍ لِتَحْطِيمِ الخَشَبِ المُصَمَّمِ بِدِقَّةٍ تَحْتَ قَبْضَتِهَا. كَانَ وَجْهُهَا قِنَاعًا مِنْ الغَضَبِ المُسَيْطَرِ عَلَيْهِ، وَعَيْنَاهَا مُحَدَّدَتَيْنِ وَهِيَ تُرَاقِبُ السَّاحَةَ، وَنَظَرَاتُهَا مُثَبَّتَةٌ عَلَى شَكْلِ لُوكَافِيُون.
تَقَوَّسَ فَمُ الشَّيْخِ كَايِل فِي ابْتِسَامَةٍ مُتَشَفِّيَةٍ، مُسْتَمْتِعًا بِمَشْهَدِ إِحْبَاطِ مُنَافِسَتِهِ. “مُقْلِق، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟” تَمَطَّى فِي الكَلَامِ، وَصَوْتُهُ مُشْبَعٌ بِرِضًا لَا يَكَادُ يُخْفَى. “يَبْدُو أَنَّ مَا يُسَمَّى بِـ ‘إِزْهَارِ الجَلِيد’ قَدْ ذَبُلَ فِي وَجْهِ لَهَبٍ حَقِيقِيٍّ.”
ظَلَّتْ نَظَرَاتُ الشَّيْخَةِ شُو مُثَبَّتَةً عَلَى السَّاحَةِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ البَرْدَ فِي عَيْنَيْهَا يَتَحَدَّثُ بِصَوْتٍ عَالٍ. “مُبَارَزَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَعْنِي شَيْئًا،” أَجَابَتْ بِبُرُودَةٍ، وَصَوْتُهَا مُنْخَفِضٌ وَمُسَيْطَرٌ عَلَيْهِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ رَعْشَةً مِنَ الغَضَبِ تَغْلِي تَحْتَ كَلِمَاتِهَا. “لَا يُمْكِنُ قِيَاسُ المَهَارَةِ بِمُبَارَزَةٍ وَاحِدَةٍ.”
اتَّسَعَتْ ابْتِسَامَةُ كَايِل، وَنَبْرَتُهُ تَتَقَاطَرُ بِتَعَاطُفٍ مُزَيَّفٍ. “آه، وَلَكِنْ هَذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ مُبَارَزَةٍ وَاحِدَةٍ، أَلَا تَتَّفِقِينَ؟ أَنْ تَخْسَرِي بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الشَّامِلَةِ، أَنْ تَكُونِي أَقَلَّ شَأْنًا بِهَذِهِ السُّهُولَةِ… قَدْ يَشُكِّكُ المَرْءُ حَتَّى فِي جَوْدَةِ تَدْرِيبِهَا.”
رَفَعَ المَارْكِيزُ فِينْتُور يَدَهُ، وَنَظَرَاتُهُ مُتَأَمِّلَةٌ وَهُوَ يَتَدَخَّلُ بِلُطْفٍ، “فِي الوَاقِعِ، أَظْهَرَ الشَّابُّ سَيْطَرَةً وَدِقَّةً مُلَاحَظَتَيْنِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ مُبَارَزَةٍ لَيْسَتْ سِوَى خُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى طَرِيقٍ أَكْبَرَ بِكَثِيرٍ.” كَانَتْ نَبْرَتُهُ مُحَايِدَةً، تَهْدِفُ إِلَى تَخْفِيفِ التَّوَتُّرِ المُتَصَاعِدِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ اللَمْعَةَ الخَفِيفَةَ فِي عَيْنَيْهِ خَانَتْ تَسَلِّيَهُ.
ارْتَخَتْ قَبْضَةُ الشَّيْخَةِ شُو عَلَى مِسْنَدِ الكُرْسِيِّ قَلِيلًا، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ وَضْعِيَّتَهَا ظَلَّتْ مُتَصَلِّبَةً، وَفَخْرُهَا لَا يَزَالُ يَلْدَغُهَا مِنْ هَزِيمَةِ تِلْمِيذَةِ طَائِفَتِهَا عَلَنًا. “هَذَا أَبْعَدُ مَا يَكُونُ عَنِ النِّهَايَةِ،” تَمْتَمَتْ، وَنَبْرَتُهَا تَحْمِلُ تَلْمِيحًا بِالتَّهْدِيدِ. “طَائِفَةُ السَّمَاوَاتِ الغَيْمِيَّةِ لَا تَسْتَسْلِمُ بِسُهُولَةٍ.”
اتَّكَأَ كَايِل إِلَى الخَلْفِ، وَطَوَى ذِرَاعَيْهِ بِهَالَةٍ مُتَشَفِّيَةٍ مِنَ الرِّضَا. “سَنَرَى مَا إِذَا كَانَ هُنَاكَ أَيُّ شَيْءٍ مُتَبَقٍّ لِلتَّنَازُلِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ تَقَدُّمِ البُطُولَةِ. فَالنَّارُ، بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، لَا تَزْدَادُ قُوَّةً إِلَّا عِنْدَمَا تَتَغَذَّى بِالكِبْرِيَاءِ الزَّائِفِ.”
بَيْنَمَا تَبَادَلَ الشُّيُوخُ تَهَكُّمَاتِهِمْ المُقَنَّعَةَ، أَعَادَ المَارْكِيزُ فِينْتُور نَظَرَاتِهِ إِلَى السَّاحَةِ، حَيْثُ وَقَفَ لُوكَافِيُون طَوِيلًا وَسَطَ ذُهُولِ الجُمْهُورِ وَهَمَسَاتِهِمْ. لَقَدْ عَمَّقَتْ هَذِهِ المُبَارَزَةُ فَقَطْ الفُضُولَ المُحِيطَ بِهِ، وَعَلِمَ المَارْكِيزُ جَيِّدًا أَنَّ طَرِيقَ هَذَا المُقَاتِلِ الشَّابِّ لَنْ يَكُونَ سَهْلًا بَعْدَ الآن.
وَلَكِنَّ السُّؤَالَ كَانَ…
‘هَلْ يَسْتَحِقُّ الأَمْرُ إِهَانَةَ طَائِفَةِ السَّمَاوَاتِ الغَيْمِيَّةِ؟’
كَانَتْ تُرُوسُ عَقْلِهِ تَعْمَلُ…
********
اسْتَقَرَّتْ فَالِيرِيَا بِهُدُوءٍ فِي مَكَانِهَا دَاخِلَ صَالَةِ المُقَاتِلِينَ، وَهِيَ مِسَاحَةٌ مُخَصَّصَةٌ بَعِيدًا عَنِ الحُشُودِ الصَّاخِبَةِ، وَمُخَصَّصَةٌ فَقَطْ لِلْمُنَافِسِينَ المُتَبَقِّينَ.
مَعَ تَقَلُّصِ البُطُولَةِ إِلَى جَوْلَاتِهَا النِّهَائِيَّةِ، قَدَّمَتْ هَذِهِ المِنْطَقَةُ مَنْظَرًا حَمِيمِيًّا وَمُبَاشِرًا لِلسَّاحَةِ، مِمَّا سَمَحَ لِلْمُقَاتِلِينَ بِمُرَاقَبَةِ قُدُرَاتِ بَعْضِهِمْ البَعْضِ مُبَاشَرَةً.
مِنْ مَقْعَدِهَا، تَمَكَّنَتْ فَالِيرِيَا مِنْ رُؤْيَةِ لُوكَافِيُون يَدْخُلُ السَّاحَةَ بِثِقَةٍ، وَابْتِسَامَةٌ خَفِيفَةٌ وَمَأْلُوفَةٌ تَرْتَسِمُ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ يُوَاجِهُ كَارَا أَفْرِين.
‘هَذَا الشَّابُّ… الآنَ، بَدَأْتُ أَفْهَمُهُ، أَعْتَقِدُ؟’
لَاحَظَتْ الطَّرِيقَةَ الَّتِي حَمَلَ بِهَا نَفْسَهُ، ذَلِكَ الغُرُورَ المُسْتَرْخِيَ المُخَفَّفَ بِسَيْطَرَةٍ ثَابِتَةٍ. تَنَاقَضَ سُلُوكُهُ بِشِدَّةٍ مَعَ شِدَّةِ كَارَا المُنَضَّمَةِ، وَكُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ حَرَكَاتِهَا مُصْقَلَةٌ وَهَادِفَةٌ وَهِيَ تُعِدُّ وَقْفَتَهَا.
‘وَلَكِنْ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ، هَذِهِ الفَتَاةُ قَوِيَّةٌ.’
لَفَتَ انْتِبَاهَ فَالِيرِيَا الهَالَةُ الزَّرْقَاءُ الخَفِيفَةُ المُحِيطَةُ بِنَصْلِهَا – وَهِيَ سِمَةٌ مُمَيِّزَةٌ لِتَقْنِيَاتِ طَائِفَةِ السَّمَاوَاتِ الغَيْمِيَّةِ – مُذَكِّرَةً إِيَّاهَا بِالمَانَا الخَامِ وَلَكِنَّهَا مُهَذَّبَةٌ الَّتِي تَمْتَلِكُهَا كَارَا.
رَاقَبَتْ فَالِيرِيَا عَنْ كَثَبٍ، وَتَعْبِيرُهَا غَيْرُ قَابِلٍ لِلْقِرَاءَةِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ تُشَرِّحُ كُلَّ حَرَكَةٍ، وَكُلَّ اشْتِبَاكٍ لِلنِّصَالِ دَاخِلِيًّا.
لَقَدْ شَهِدَتْ فَالِيرِيَا كَفَاءَةَ لُوكَافِيُون القَاسِيَةَ مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنْ عِنْدَمَا رَأَتْهَا مِنْ هَذِهِ المَسَافَةِ وَالزَّاوِيَةِ، بَدَأَتْ تَتَجَسَّدُ مِنْ جَدِيدٍ انْسِيَابِيَّةُ ضَرَبَاتِهِ وَالدِّقَّةُ المُطْلَقَةُ الَّتِي يُنَاوِرُ بِهَا.
كَانَ مِنَ الوَاضِحِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَا لِمُجَرَّدِ المُنَافَسَةِ؛ لَقَدْ كَانَ هُنَا لِلسَّيْطَرَةِ، وَرُبَّمَا لِتَقْدِيمِ بَيَانٍ يَتَجَاوَزُ بِكَثِيرٍ مُجَرَّدَ الفَوْزِ بِالبُطُولَةِ.
مَعَ تَكَثُّفِ هَجَمَاتِ كَارَا، تَمَكَّنَتْ فَالِيرِيَا مِنْ رُؤْيَةِ إِحْبَاطِهَا يَتَصَاعَدُ. بَغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَدَى أَنَاقَةِ كَارَا فِي اسْتِخْدَامِ المَانَا الخَاصَّةِ بِهَا أَوْ تَقْنِيَاتِ طَائِفَتِهَا، إِلَّا أَنَّ دِفَاعَ لُوكَافِيُون غَيْرَ المُسْتَسْلِمِ قَابَلَ كُلَّ ضَرْبَةٍ بِسُهُولَةٍ غَيْرِ مُبَالِيَةٍ، وَكَأَنَّهَا سَاخِرَةٌ تَقْرِيبًا فِي كَفَاءَتِهَا.
أَثَارَ هَذَا المَشْهَدُ شَيْئًا مَا فِي فَالِيرِيَا؛ شَعَرَتْ بِمَزِيجٍ مِنَ الإِعْجَابِ وَالفُضُولِ، مُمْتَزِجًا بِشُعُورٍ هَادِئٍ بِالقَلَقِ. لَقَدْ فَكَّكَ سَيْطَرَةُ لُوكَافِيُون عَلَى المَسَافَاتِ وَالتَّبَاعُدِ، بِالإِضَافَةِ إِلَى مُلَاحَظَاتِهِ المُسْتَفِزَّةِ، كَارَا تَمَامًا، الَّتِي تَرَكَتْ الآنَ أَنَاقَتَهَا السَّابِقَةَ لِصَالِحِ الهَجَمَاتِ اليَائِسَةِ.
عِنْدَمَا قَامَ لُوكَافِيُون بِصَدِّ أَقْوَى تِقْنِيَةٍ لَدَى كَارَا، وَكَسَرَ تِقْنِيَةَ قَطْعِ بُتْلَاتِ اللُّوتَسِ الجَلِيدِيَّةِ بِمُجَرَّدِ نَقْرَةٍ مُتَمَرِّسَةٍ مِنْ سَيْفِهِ الرَّابِر، ضَيَّقَتْ فَالِيرِيَا عَيْنَيْهَا، وَدَرَسَتْ البَرَاعَةَ فِي تِقْنِيَتِهِ.
‘هَذَا هُوَ… هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي أَنِّي خَسِرْتُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ…’
تَأَمَّلَتْ، وَفَكُّهَا مُتَشَدِّدٌ قَلِيلًا. لَمْ يَكُنْ لُوكَافِيُون بِحَاجَةٍ حَتَّى إِلَى الاعْتِمَادِ عَلَى المَانَا، بَلِ اعْتَمَدَ بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى التِّقْنِيَةِ الخَالِصَةِ، وَهُوَ إِتْقَانٌ كَامِلٌ لِلْغَايَةِ لَمْ يَتْرُكْ مَجَالًا كَبِيرًا لِخُصُومِهِ لِلرَّدِّ. كَانَ الأَمْرُ وَكَأَنَّهُ كَانَ فِي مُسْتَوًى آخَرَ مِنَ المُبَارَزَةِ، وَيَسْتَخْدِمُ نَصْلَهُ بِمَهَارَةٍ مُهَذَّبَةٍ لَمْ تَكُنْ قَدْ أَدْرَكَتْهَا بِالكَامِلِ بَعْدُ.
“وَاو…” هَمَسَتْ بِصَوْتٍ خَافِتٍ، وَلَا تَزَالُ تُعَالِجُ المَشْهَدَ الَّذِي انْكَشَفَ لِلتَّوِّ.
قَطَعَ صَوْتٌ حَادٌّ وَأَجَشُّ أَفْكَارَهَا. جَذَبَهَا الصَّوْتُ المُتَوَتِّرُ لِقَبْضَاتٍ مَضْمُومَةٍ، وَالغَضَبُ الهَادِئُ الَّذِي يَغْلِي فِي الهَوَاءِ، إِلَى الحَاضِرِ.
أَدَارَتْ رَأْسَهَا قَلِيلًا وَلَاحَظَتْ مَجْمُوعَةً صَغِيرَةً مِنَ التَّلَامِيذِ مِنْ طَائِفَةِ السَّمَاوَاتِ الغَيْمِيَّةِ، وَعُيُونُهُمْ مُحَدَّدَةٌ بِكَرَاهِيَةٍ لَا تَكَادُ تُخْفَى وَهُمْ يُحَدِّقُونَ فِي شَكْلِ لُوكَافِيُون البَعِيدِ. انْزَلَقَتْ تَمْتَمَاتُ الغَضَبِ وَالتَّهْدِيدَاتِ الهَادِئَةِ المُشْبَعَةِ بِالسُّمِّ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِمْ المُصَرَّةِ.
“وَغْدٌ مُتَغَطْرِسٌ،” بَصَقَتْ إِحْدَاهُنَّ، وَصَوْتُهَا مُنْخَفِضٌ وَيَرْتَجِفُ بِغَضَبٍ مَكْبُوتٍ بِالكاد. “سَيَدْفَعُ ثَمَنَ هَذَا. تَذَكَّرْ كَلَامِي.”
“إِنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَنْ يَتَعَبَّثُ مَعَهُ. لَنْ تَتَحَمَّلَ طَائِفَةُ السَّمَاوَاتِ الغَيْمِيَّةِ هَذَا،” تَمْتَمَتْ أُخْرَى، وَنَظَرَاتُهَا مُظْلِمَةٌ بِالاسْتِيَاءِ.
رَاقَبَتْهُمْ فَالِيرِيَا بِهُدُوءٍ، مُدْرِكَةً الإِحْبَاطَ وَالفَخْرَ الجَرِيحَ فِي عُيُونِهِمْ. لَقَدْ أَهَانَ لُوكَافِيُون كَارَا – لَيْسَ فَقَطْ هَزَمَهَا، بَلْ كَسَرَ أَقْوَى حَرَكَاتِهَا بِمِثْلِ هَذِهِ السُّهُولَةِ لِدَرَجَةِ أَنَّهَا بَدَتْ تَقْرِيبًا غَيْرَ مُحْتَرِمَةٍ.
وَكَارَا، إِزْهَارُ الجَلِيدِ الهَادِئَةُ ذَاتَ مَرَّةٍ، أُجْبِرَتْ عَلَى الاسْتِسْلَامِ أَمَامَ الجُمْهُورِ بِأَكْمَلِهِ، وَفَخْرُهَا وَسُمْعَتُهَا مُحَطَّمَانِ.
وَلَكِنْ حَتَّى وَهِيَ تَمْتَصُّ غَضَبَ التَّلَامِيذِ، شَعَرَتْ فَالِيرِيَا بِوَضُوحٍ بَارِدٍ يَسْتَقِرُّ عَلَى أَفْكَارِهَا.
‘فِي نِهَايَةِ المَطَافِ،’
اسْتَدَلَّتْ
، ‘لَمْ يَحْدُثْ هَذَا إِلَّا لِأَنَّ كَارَا كَانَتْ أَضْعَفَ مِنْ أَنْ تَتَحَمَّلَهُ.’
فَاجَأَتْهَا الحَقِيقَةُ الخَامُ لِهَذِهِ الفِكْرَةِ حَتَّى هِيَ نَفْسُهَا، وَلَكِنَّهَا شَعَرَتْ بِأَنَّهَا صَلْبَةٌ وَلَا يُمْكِنُ إِنْكَارُهَا.
‘إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ الصُّمُودَ، وَإِذَا سَمَحَتْ لِنَفْسِهَا بِالسُّقُوطِ فِي فَخَاخِهِ وَفَقَدَتِ السَّيْطَرَةَ، فَهَذَا يَعُودُ إِلَيْهَا.’
فِي هَذِهِ البُطُولَةِ، لَيْسَ لِلضَّعْفِ مَكَانٌ. لَقَدْ عَزَّزَ مُشَاهَدَةُ عَرْضِ لُوكَافِيُون ذَلِكَ لَهَا فَقَطْ. إِذَا كَانَتْ كَارَا مُسْتَعِدَّةً حَقًّا، لَمَا اسْتَسْلَمَتْ بِسُهُولَةٍ لِغَضَبِهَا، وَلَا كَانَتْ قَدِ ارْتَكَبَتْ أَخْطَاءً كَشَفَتْ عَنْ نِقَاطِ ضَعْفِهَا.
‘لَا… بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا فَعَلَتْهُ، لَمْ يَكُنْ مُسْتَوَاهَا كَافِيًا بِبَسَاطَةٍ…’
عَادَتْ أَفْكَارُ فَالِيرِيَا إِلَى حَرَكَاتِ كَارَا، وَأَعَادَتْ تَشْغِيلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَأَرْجُحَاتِهَا، وَتَدَفُّقِ المَانَا الخَاصَّةِ بِهَا، وَالوَقْفَةِ الَّتِي اتَّخَذَتْهَا فِي بِدَايَةِ القِتَالِ.
لَمْ يَكُنْ بِإِمْكَانِ أَحَدٍ إِنْكَارُ قُوَّةِ المَانَا الخَاصَّةِ بِكَارَا، وَهِيَ قُوَّةٌ قَوِيَّةٌ مَلَأَتِ السَّاحَةَ بِهَالَةٍ تَقْشَعِرُّ لَهَا الأَبْدَانُ. لَقَدْ كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ القُوَّةِ الخَامِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوَفِّرَهَا إِلَّا التَّدْرِيبُ عَالِي المُسْتَوَى.
وَلَكِنْ تَحْتَ تِلْكَ الطَّاقَةِ الجَلِيدِيَّةِ، كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ مَفْقُودٌ – تَمَاسُكٌ، وَأَسَاسٌ حَقِيقِيٌّ لِدَعْمِ القُوَّةِ الَّتِي تَمْتَلِكُهَا.
‘يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوَى تَدْرِيبِهَا مُتَقَدِّمًا،’
تَأَمَّلَتْ فَالِيرِيَا، مُسْتَذْكِرَةً الهَالَةَ المُرَكَّزَةَ الَّتِي أَحَاطَتْ بِنَصْلِ كَارَا، وَهُوَ ضَوْءٌ أَزْرَقُ مُبَرِّدٌ كَثِيفٌ بِمَا يَكْفِي لِتَجْمِيدِ الهَوَاءِ تَقْرِيبًا.
‘وَلَكِنْ مَا فَائِدَةُ تِلْكَ القُوَّةِ إِذَا لَمْ تَدْعَمْهَا تِقْنِيَتُهَا؟’
كَانَتْ ضَرَبَاتُ كَارَا مَمْلُوءَةً بِالقُوَّةِ، وَلَكِنَّ وَقْفَتَهَا وَحَرَكَاتِهَا كَانَتْ مُنْحَرِفَةً قَلِيلًا، وَتَفْتَقِرُ إِلَى الثَّبَاتِ وَالتَّرْكِيزِ اللَازِمَيْنِ لِاسْتِخْدَامِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ القُوَّةِ بِفَعَالِيَّةٍ.
لَقَدْ لَاحَظَتْ فَالِيرِيَا ذَلِكَ مُنْذُ البِدَايَةِ: تَرَدَّدَ شَكْلُ كَارَا عِنْدَمَا وَجَّهَتْ الكَثِيرَ مِنَ المَانَا، وَأَصْبَحَتْ حَرَكَاتُهَا مُتَقَلِّبَةً وَأَقَلَّ دِقَّةً. لَقَدْ كَانَ هَذَا عَيْبًا الْتَقَطَهُ لُوكَافِيُون عَلَى الفَوْرِ، وَاسْتَغَلَّهُ، وَتَرَكَ قُوَّتَهَا تَصْبِحُ مَسْؤُولِيَّةً.
‘إِذَا كَانَ لَدَيْهَا الأَسَاسُ، وَإِذَا كَانَتْ وَقْفَتُهَا أَكْثَرَ ثَبَاتًا وَلَوْ بِجُزْءٍ بَسِيطٍ…’
تَوَقَّفَتْ فَالِيرِيَا، وَنَظَرَاتُهَا تَشْتَدُّ. بِصِفَتِهَا فَارِسَةً، تَدَرَّبَتْ بِشِدَّةٍ عَلَى الأَسَاسِيَّاتِ – وَقْفَاتٌ تَمَّ تَدْرِيبُهَا حَتَّى تَأَلَّمَتْ قَدَمَاهَا، وَزَوَايَا النَّصْلِ مُعَدَّلَةٌ حَتَّى أَصْبَحَتْ كُلُّ حَرَكَةٍ غَرِيزَةً.
لَقَدْ أَصَرَّتْ عَائِلَتُهَا عَلَى الكَمَالِ، وَأَخْبَرَتْهَا مِرَارًا وَتَكْرَارًا أَنَّهُ بِدُونِ أَسَاسِيَّاتٍ صَلْبَةٍ، لَا تَعْنِي القُوَّةُ شَيْئًا. لَقَدْ أَظْهَرَ أَدَاءُ كَارَا لَهَا مَدَى صِحَّةِ ذَلِكَ.
‘وَلَكِنْ، هَلْ هَذَا هُوَ حَقًّا مَدَى طَائِفَةِ السَّمَاوَاتِ الغَيْمِيَّةِ؟ لِمَاذَا هُنَاكَ مِثْلُ هَذَا التَّبَايُنِ؟’
كَانَ هَذَا هُوَ السُّؤَالُ الَّذِي كَانَ يَدُورُ فِي ذِهْنِ الجَمِيعِ الآنَ.
هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ هَذَا حَقًّا لِطَائِفَةٍ يُشَاعُ أَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ بِالمَوَاهِبِ وَيُمْكِنُ أَنْ تُنَافِسَ طَائِفَةَ اللهَبِ الفِضِّيِّ؟
بِالنِّسْبَةِ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ يَسْلُكُونَ طَرِيقَ الاسْتِيقَاظِ، لَمْ تَكُنِ العَمَلِيَّةُ مُجَرَّدَ قُوَّةٍ؛ لَقَدْ تَطَلَّبَتْ تَوَازُنًا. لَمْ تَكُنِ القُوَّةُ وَحْدَهَا كَافِيَةً. غَالِبًا مَا كَانَ عَلَى المُقَاتِلِينَ المُسْتَيْقِظِينَ أَنْ يُثَبِّتُوا تَدْرِيبَهُمْ أَوَّلًا بَعْدَ كُلِّ اخْتِرَاقٍ، وَيُهَذِّبُوا نَوَاهُمْ وَيَتَعَلَّمُوا كَيْفِيَّةَ اسْتِخْدَامِ المَانَا المُعَزَّزَةِ الخَاصَّةِ بِهِمْ دُونَ أَنْ يُصْبِحُوا مُتَهَوِّرِينَ.
كَانَتْ مَرْحَلَةُ التَّثْبِيتِ هَذِهِ – حَيْثُ يَتَعَوَّدُونَ عَلَى التَّعْقِيدَاتِ المُتَقَدِّمَةِ لِتَقْنِيَاتِهِمْ – لَا تَقِلُّ أَهَمِّيَّةً عَنْ الوُصُولِ إِلَى مُسْتَوًى جَدِيدٍ.
‘إِذَنْ لِمَاذَا لَمْ تُظْهِرْ أَيَّ عَلَامَةٍ عَلَى ذَلِكَ الثَّبَاتِ؟’
تم نشر الفصل على موقع riwayat-word.com
تَأَمَّلَتْ فَالِيرِيَا، وَالسُّؤَالُ يَسْتَقِرُّ بِثِقَلٍ فِي ذِهْنِهَا. لَمْ يَكُنْ مِنَ الشَّائِعِ أَنْ يَقْسِمَ تَلَامِيذُ الطَّوَائِفِ تَدْرِيبَهُمْ بَيْنَ تِقْنِيَةِ القِتَالِ وَالتَّدْرِيبِ.
لَمْ تُوَفِّرْ هَذِهِ المُمَارَسَةُ الثَّبَاتَ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا فَهْمًا عَمِيقًا لِحُدُودِ قُوَّتِهِمْ وَتَطْبِيقَاتِهَا، مِمَّا يَمْنَعُ قُوَّتَهُمْ مِنْ أَنْ تُصْبِحَ مَسْؤُولِيَّةً.
مِنْ بَيْنِ الطَّوَائِفِ الأَقْوَى، كَانَ هَذَا التَّكَامُلُ بَيْنَ القِتَالِ وَالتَّدْرِيبِ مُهَذَّبًا بِدِقَّةٍ، وَكُلُّ مَرْحَلَةٍ مُحَسَّنَةٌ بِعِنَايَةٍ.
أَلْقَتْ نَظْرَةً نَحْوَ مِنْطَقَةِ جُلُوسِ طَائِفَةِ اللهَبِ الفِضِّيِّ، وَلَاحَظَتْ تَعَابِيرَهُمْ الهَادِئَةَ وَسُلُوكَهُمْ الثَّابِتَ وَهُمْ يُرَاقِبُونَ المَشْهَدَ دُونَ أَدْنَى أَثَرٍ لِلْمُفَاجَأَةِ أَوِ الإِحْبَاطِ.
بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، بَدَوْا سُعَدَاءَ، وَكَانَ ذَلِكَ مَفْهُومًا. لَقَدْ حَصَلَ عَدُوُّهُمْ عَلَى خَيْمَةٍ سَرِيعَةٍ فِي سُمْعَتِهِمْ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ.
صَرِير!
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ بِالذَّاتِ، فُتِحَ البَابُ.
وَ…
دَخَلَ لُوكَافِيُون.
حَسِّنْ تَجْرِبَتَكَ فِي القِرَاءَةِ عَنْ طَرِيقِ إِزَالَةِ الإِعْلَانَاتِ مُقَابِلَ مَا يَقِلُّ عَنْ
دُولَارٍ وَاحِدٍ!
إِزَالَةُ الإِعْلَانَاتِ مُقَابِلَ دُولَارٍ وَاحِدٍ
معلومات عن الموقع
معلومات عن موقعنا
معلومات عن الموقع