الفصل 172
Absolutely! Here’s the Arabic translation, aiming for accuracy, formality, and cultural appropriateness:
**في مساء مدينة أندلهايم، شقّ فارين ومجموعته طريقهم عبر الشوارع الخافتة الإضاءة، كان صدى وقع أحذيتهم يتردد على الحجارة المرصوفة، ولا يزال التوتر الذي ساد النزل عالقًا في الأجواء. سار معظمهم في صمت، وعقولهم تعيد عرض الأحداث التي وقعت في وقت سابق، غير متأكدين مما إذا كان من المفترض أن يشعروا بالنصر أم بعدم الارتياح.**
تم نشر الفصل على موقع riwayat-word.com
**أخيرًا، قام أحد الشبان الأصغر سنًا، وهو فتى ذو شعر بني قصير وتعبير حازم، بتنحنحة قاطعة للصمت. كان هذا داريوس، ثاني أقوى شخص في المجموعة، شخص اكتسب الاحترام من خلال قوته الراسخة داخل الرتب. اخترق صوته الهدوء. “فارين،” بدأ كلامه بنبرة هادئة ولكنها تحمل تحديًا. “هل كان عليك حقًا أن تفعل ذلك؟ أعني… ألم تبالغ قليلًا هناك؟”**
**تبادل الرجال الآخرون النظرات، وتوتر يسري في المجموعة. ازداد الجو برودة مع اتجاه الأنظار نحو داريوس، مستشعرين المواجهة التي تلوح في الأفق.**
**توقف فارين، الذي كان يسير في المقدمة، فجأة. تصلب ظهره، واستدار ببطء، وعيناه تضيقان وهما تتثبتان على داريوس. صمت بقية المجموعة، وثقل اللحظة يخيّم بينما اشتدّت نظرة فارين.**
**خطا خطوة بطيئة إلى الأمام، وأصبح حضوره فجأة أكثر تهديدًا. “أبالغت؟” كرر سؤاله بصوت منخفض وخطير. “هل تقترح أنني كنت مخطئًا؟”**
**داريوس، على عكس الآخرين، لم يتردد. التقى بنظرة فارين بنظرة مماثلة، وعزيمته لم تتزعزع. “أقول إنه لم يكن من الضروري أن يصل الأمر إلى هذا الحد،” أجاب داريوس بصوت ثابت. “إثارة الماضي بهذه الطريقة، أمام الجميع… ماذا كنت تحاول أن تثبت؟ هل تعتقد أن هذا كان ضروريًا؟”**
**تجعّدت شفتا فارين في ابتسامة ساخرة وهو يخطو خطوة أخرى إلى الأمام، وصوته يقطر استعلاءً. “أشياء حساسة، هاه؟ هل تدافع عنها الآن؟”**
**اشتّد فك داريوس، وعيناه لا تفارقان فارين. “لا، أنا لا أدافع عنها،” أجاب بحزم. “ولكن هناك خط. وأنت تجاوزته.”**
**تلاشت ابتسامة فارين، وحل محلها ازدراء بارد. “استمع جيدًا،” قال بصوت حاد كالنصل. “تلك المرأة تستحق أسوأ مما فعلت. أنا فقط قلت الحقيقة، وإذا كنت تعتقد للحظة أنني ‘بالغت’، فأنت لا تفهم ما هو شعور الخيانة.”**
**صلبت نظرة داريوس. على عكس الآخرين، لم يرتجف. “أنا أفهم ما هو شعور الخيانة،” قال بصوت بارد. “ولكني أعرف أيضًا أن إثارة الأمر أمام الجميع بهذه الطريقة لن يمنحك الرضا الذي تبحث عنه. كل ما يفعله هو إثارة المزيد من المشاكل.”**
**”من الواضح أنك لا تفهم،” قال فارين ولم ينتظر إجابة. انحنى قليلًا إلى الأمام، وصوته يزداد قسوة وأكثر حدة. “كيف ستتعامل مع هذا الشعور، هاه؟ الاحتراق من الداخل، كل يوم، كل ليلة؟ هل ستبتلعه فقط؟ تتظاهر وكأن شيئًا لم يحدث؟ مجرد مشاهدة تلك العاهرة تتجول، وتعيش الحياة التي تريدها دون أي عواقب؟” تحولت نبرته إلى حادة، تكاد تكون سامة. “هل هذا ما ستفعله؟ هل ستجلس وتتقبل الأمر؟”**
**ظل تعبير داريوس ثابتًا، وفكه مشدود وهو يواجه كلمات فارين السامة وجهاً لوجه. لم يتردد، حتى عندما بدت حدة فارين تشتعل أكثر مع كل كلمة. “لن أفعل ذلك بهذه الطريقة،” قال داريوس بصوت ثابت ولكنه مشوب بالقناعة. “هناك طرق أفضل للتعامل مع الخيانة، يا فارين. أفضل طريقة هي ألا تدعها تستهلكك. لا يمكنك أن تدعها تأكلك هكذا.”**
**تألق عينا فارين بغضب بارد، وتجعّدت شفتاه في ابتسامة استهزاء خالصة. خطا خطوة أقرب، ونظرته تقطع داريوس كالنصل. “وهذا بالضبط سبب سماح أوغاد عديمي النخوة مثلك لنساء مثلها بالدوس عليكم،” همس بصوته المقطر بالاحتقار. “بسبب الرجال الضعفاء الذين يخافون من التصرف، يعتقدون أنه يمكنهم فعل ما يريدون والإفلات بفعلتهم.”**
**ضيّق داريوس عينيه، لكنه لم يقل شيئًا، تاركًا فارين يواصل هجومه.**
**”إذا لم يحاسبوا على أفعالهم،” تابع فارين، وصوته يزداد حدة، “فسوف يستمرون في فعل ذلك. مرارًا وتكرارًا. يخونون، يكذبون، يدمرون الأرواح… دون تفكير ثانٍ. هل تعتقد أن هناك ‘طريقة أفضل’ للتعامل مع الأمر؟” هز رأسه، والاشمئزاز واضح في نبرته. “لا، الطريقة الوحيدة هي أن تجعلهم يشعرون بها. أن تجعلهم يعانون من عواقب أفعالهم. أي شيء أقل من ذلك، وسيستمرون في فعل ذلك.”**
**كان الصمت بينهما كثيفًا بالتوتر، وبقية المجموعة تراقب من الخطوط الجانبية، غير متأكدين مما إذا كانوا سيتدخلون أم سيبقون بعيدين. لكن داريوس لم يتراجع، ونظرته لا تزال مثبتة على نظرة فارين. كان يعلم أنه لا يوجد منطق مع شخص مستهلك بالانتقام مثل فارين، لكنه لن يسمح بالتقليل من شأنه لاختياره طريقًا مختلفًا.**
**”الشيء الوحيد الذي يستهلكك،” قال داريوس أخيرًا، بصوت هادئ ولكنه حازم، “هو غضبك. ولن ينتهي الأمر بشكل جيد بالنسبة لك، يا فارين.”**
**ازدادت ابتسامة فارين استهزاءً، لكنه لم يرد. استدار على عقبيه، وغضبه يغلي تحت السطح وهو يبدأ في المشي مرة أخرى، وإحباطه واضح.**
**أما بالنسبة لداريوس… لقد شاهد صديقه بنظرة حزينة.**
*******
**على الجانب الآخر، تحركت مجموعة من الفتيات في تشكيل متماسك، وأرديتهن ترفرف في نسيم الليل. على الرغم من هدوء الشوارع، كانت همسات أصواتهن مليئة بالإحباط والاستياء.**
**”إنه وغد. كيف يمكنه التحدث إليك بهذه الطريقة، أيتها الأخت الكبرى؟ إنه أمر مقزز.”**
**”ليس لديه احترام لأي شخص. الطريقة التي أهانك بها أمام الجميع وكأنه يعتقد أنه أفضل منا… أردت أن أمسح تلك الابتسامة المتغطرسة عن وجهه.”**
**ظلت ليرا صامتة أثناء سيرهما، وعقلها لا يزال يعيد عرض الأحداث في النزل. كانت أصابعها لا تزال ملتفة بإحكام حول مقبض سيفها كما لو أنها لم تتخل تمامًا عن الغضب الذي شعرت به في وقت سابق.**
**”الأمر ليس هذا فقط. إنه يعتقد أنه يمكنه أن يقول ما يريد بسبب من هو. لا يهمني إذا كان من طائفة اللهب الفضي. لا أحد يتحدث إلى أختنا الكبرى بهذه الطريقة!”**
**استمرت همسات الإحباط في الانتشار بين مجموعة الفتيات أثناء سيرهما، وعواطفهن لا تزال عالية بعد المواجهة مع فارين. ألقت ميرا، إحدى التلميذات الأكثر صراحة، نظرة خاطفة على رفيقاتها، وعيناها تضيقان بغضب بالكاد يمكن احتواؤه.**
**”هل تعرفن ما أفكر فيه؟” قالت بصوت يقطر ازدراءً. “إنه يتصرف بقوة وغطرسة، لكنني أراهن أنه فظيع في الفراش. ربما هذا هو سبب كونه مريرًا وغاضبًا طوال الوقت. عليه أن يعوض عن شيء ما.”**
**ضحكت الفتيات الأخريات على ملاحظتها، وهو إطلاق صغير للإحباط المكبوت الذي كن يشعرن به. أضافت آيرا، التي كانت دائمًا سريعة في الانضمام، بابتسامة حادة. “رجل صغير مع… تعرفين.” لوحت بأصابعها باستهزاء، مما تسبب في المزيد من الضحك من المجموعة.**
**”أعني، هذا منطقي، أليس كذلك؟” أضافت نيرا، وهي تهز رأسها بتعاطف مبالغ فيه. “رجال مثله، كل نباح ولا عضة. يعوضون عما ليس لديهم.”**
**ابتسمت ميرا بابتسامة ساخرة، وهي ترمي شعرها إلى الخلف بينما واصلت كلامها، واكتسب صوتها حدة ساخرة. “ربما هذا هو سبب عدم رغبة ليرا في فعل أي شيء معه. كان بإمكانها أن تشعر بمدى بؤسه حقًا.”**
**انفجرت المجموعة في الضحك، وأصواتهن تتردد في الشارع الهادئ. حتى ليرا، التي كانت صامتة طوال معظم المسيرة، لم تستطع إلا أن تطلق ضحكة مكتومة. على الرغم من أنها كانت تحاول أن تظل هادئة وتتجاهل الملاحظات البغيضة التي ألقاها فارين عليها، إلا أن هناك شيئًا مرضيًا بشكل لا يمكن إنكاره في سماع تلميذاتها يسخرن من كبريائه.**
**”أعني، هل يمكنكن تخيل ذلك؟” قالت آيرا، وهي لا تزال تضحك. “كل هذا الغضب لأن… حسنًا، إنه يفتقر إلى ما يهم.”**
**قهقهت الفتيات، وخطواتهن أخف الآن حيث بدأ وزن المواجهة السابقة في التلاشي.**
**وبعد المشي لمدة ثلاثين دقيقة أخرى، اقتربن أخيرًا من وجهتهن. بدا أن الجو من حولهن يتغير بترقب وهن يقتربن من جزء منعزل من المدينة، حيث تشتهر مؤسسة معينة بخدماتها.**
**ألقت ميرا نظرة خاطفة على المبنى الكبير أمامهن، وعيناها تلمعان بحماس. “أخيرًا،” همست بابتسامة مؤذية تلتوي على شفتيها. “نحن هنا.”**
**كان المبنى مخفيًا بتكتم، وزينت واجهته الخارجية بستائر أنيقة ومنحوتات معقدة. توهج ناعم من الفوانيس أضاء المدخل، وألقى دفئًا جذابًا يتناقض مع الشوارع المظلمة في أندلهايم. فوق الباب، كانت هناك لافتة بأحرف مزخرفة مكتوب عليها: ملاذ ضوء القمر.**
**آيرا، بابتسامة عريضة ومازحة، لعقت شفتيها بمرح وهي تدفع نيرا بمرفقها. “ملاذ ضوء القمر الشهير. سمعت أن الرجال هنا رائعون بقدر ما هم موهوبون.”**
**قهقهت نيرا، وخدودها متوردة بالإثارة. “لقد حان الوقت لنختبر هذا المكان بأنفسنا.”**
**رفعت ليرا، التي كانت تسير خلفهن قليلاً، حاجبها لكنها لم توقفهن.**
**كانت تلميذاتها يتحدثن عن هذا المكان منذ أيام، ويتهامسن بالشائعات حول الرجال المذهلين الذين يلبيون كل نزوة ورغبة.**
**استدارت ميرا إلى ليرا، وعيناها تتلألآن بمرح مؤذ. “هيا، أيتها الأخت الكبرى. لا يمكنك أن تقولي إنك لست فضولية ولو قليلاً. هذا المكان أسطوري.”**
**”…”**
**أما بالنسبة لليرا، فقد اعتقدت أنه لن يكون من السيئ تخفيف بعض التوتر.**
معلومات عن الموقع
معلومات عن موقعنا
معلومات عن الموقع