الفصل 723
تَـبِـعَ الاثنانِ عِدَّةَ رِجَالٍ أَشِدَّاءَ، وَدَخَلُوا القَرْيَةَ الصَّغِيرَةَ.
يَبْدُو أَنَّ عَزْلَهُمْ عَنِ العَالَمِ الخَارِجِيِّ هُوَ السَّبَبُ، فَعِنْدَمَا رَأَوْا فَانْغ شُوانْ وَلِينْغ شِي، وَهُمَا غَرِيبَانِ، شَعَرُوا بِفُضُولٍ شَدِيدٍ.
كَانَ عِدَّةُ أَطْفَالٍ صِغَارٍ، تَحْتَ رِعَايَةِ الكِبَارِ، يَبْتَسِمُونَ بِاسْتِمْرَارٍ لِفَانْغ شُوانْ وَلِينْغ شِي مِنْ بَعِيدٍ.
كَانَتْ لِينْغ شِي تَتَفَحَّصُ القَرْيَةَ بِاسْتِمْرَارٍ، وَمَعَ التَّوَغُّلِ أَكْثَرَ، عَقَدَتْ حَاجِبَيْهَا قَلِيلًا:
“يَا لَهُ مِنْ هَبَاءٍ شَيْطَانِيٍّ ثَقِيلٍ!”
هَذَا المَكَانُ مُنْعَزِلٌ عَنْ يَانْ زُو، وَتَتَجَمَّعُ فِيهِ مُخْتَلِفُ الوُحُوشِ الشِّرِّيرَةِ النَّادِرَةِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مَكَانٍ لِتَدْرِيبِهَا، وَتَفَشِّي الوُحُوشِ الشِّرِّيرَةِ.
وَلَكِنْ فِي نَظَرِ لِينْغ شِي، لَمْ يَعُدْ هَذَا مُجَرَّدَ تَفَشٍّ.
فِي هَذِهِ القَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ، كَانَتْ كَثَافَةُ الهَبَاءِ الشَّيْطَانِيِّ المُنْبَعِثَةِ مُرْعِبَةً، وَكَأَنَّهَا دَوْلَةٌ شَيْطَانِيَّةٌ بِحَدِّ ذَاتِهَا.
“يَبْدُو أَنَّ عَدَدَ الوُحُوشِ الشِّرِّيرَةِ هُنَا أَكْثَرُ مِمَّا نَتَخَيَّلُ!”
كَانَتْ لِينْغ شِي تَمْشِي جَنْبًا إِلَى جَنْبٍ مَعَ فَانْغ شُوانْ، وَتَتَحَدَّثُ بِصَوْتٍ خَافِتٍ.
بِاعْتِبَارِهِ وَحْشًا شِرِّيرًا بِالأَصْلِ، فَإِنَّ حَسَاسِيَّتَهُ لِلْهَبَاءِ الشَّيْطَانِيِّ تَفُوقُ الآخَرِينَ بِكَثِيرٍ، بَلْ إِنَّ بَعْضَ الهَبَاءِ الشَّيْطَانِيِّ فِي هَذِهِ الفَوْضَى قَدْ جَعَلَهُ يَشْعُرُ بِالخَوْفِ!
“لَمْ أَتَوَقَّعْ أَنَّهُ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا المَكَانِ فِي يَانْ زُو، لِذَا كُونُوا حَذِرِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَالقَرْيَةُ لَيْسَتْ بِسِيطَةً لِتَوَاجُدِهَا فِي مِثْلِ هَذَا المَكَانِ.”
هَزَّ فَانْغ شُوانْ رَأْسَهُ قَلِيلًا.
إِنَّ الوُجُودَ الخَاصَّ لِـ “قُنْ كُونْ جِي” يَجْعَلُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ يَسْتَدْعِي الحَذَرَ.
إِنَّ تِلْكَ البَقَايَا الَّتِي رَآهَا فِي قَلْبِ الأَرْضِ المُبَارَكَةِ، حَتَّى مَعَ قُوَّةِ فَانْغ شُوانْ الحَالِيَّةِ، يَصْعُبُ عَلَيْهِ تَحْدِيدُ مِقْدَارِ القُوَّةِ المُذْهِلَةِ الَّتِي كَانَتْ تَمْتَلِكُهَا فِي ذُرْوَتِهَا!
“مَنْ يَعْتَرِضُ طَرِيقَنَا مِنَ الآلِهَةِ سَنَقْتُلُهُ، وَمَنْ يَعْتَرِضُ طَرِيقَنَا مِنَ الوُحُوشِ الشِّرِّيرَةِ سَنَذْبَحُهُ!”
أَوْمَأَتْ لِينْغ شِي بِثَبَاتٍ.
“لَا أَعْرِفُ مَا هِيَّةُ هَؤُلَاءِ النَّاسِ…”
وَبَيْنَمَا كَانَ يَتَحَدَّثُ، تَوَقَّفَ الرَّجُلُ الضَّخْمُ الَّذِي يَقُودُهُمْ فِي الأَمَامِ.
تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، كَانَ هُنَاكَ مَذْبَحٌ مُتَوَاضِعٌ، وَلَا يَزَالُ بِالإِمْكَانِ رُؤْيَةُ بَعْضِ الرُّمُوزِ الغَامِضَةِ الخَفِيفَةِ حَوْلَهُ.
بَدَأَ الرِّجَالُ الأَشِدَّاءُ وَشَيْخُ القَبِيلَةِ يَتَحَادَثُونَ بِهَمْسٍ، وَكَانُوا يُشِيرُونَ إِلَى فَانْغ شُوانْ وَرَفِيقَتِهِ مِنْ حِينٍ لِآخَرَ.
بَعْدَ قَلِيلٍ، رَفَعَ شَيْخُ القَبِيلَةِ عَيْنَيْهِ وَنَزَلَ مِنَ الدَّرَجَاتِ، وَتَبِعَهُ القَرَوِيُّونَ الفُضُولِيُّونَ وَالمُرْتَعِبُونَ وَتَجَمَّعُوا حَوْلَهُ.
“مَنْ أَنْتُمْ، مَنْ أَنْتُمْ؟”
نَظَرَ شَيْخُ القَبِيلَةِ إِلَى فَانْغ شُوانْ وَلِينْغ شِي مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، وَسَأَلَ بِصَوْتٍ عَمِيقٍ.
كَانَ يَتَحَدَّثُ بِلُغَةِ جِيُو زُو الرَّسْمِيَّةِ الرَّكِيكَةِ، بِنَبْرَةٍ عَالِيَةٍ جِدًّا، وَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى هَذَيْنِ “الغَرِيبَيْنِ” بِتَعَالٍ.
بِالطَّبْعِ، كَانَ فَانْغ شُوانْ يَفْهَمُ لُغَةَ جِيُو زُو الرَّسْمِيَّةَ.
“نَحْنُ قَادِمُونَ مِنْ جِيُو زُو، وَقَدْ جِئْنَا إِلَى هَذَا المَكَانِ لِقَتْلِ الوُحُوشِ الشِّرِّيرَةِ.”
اِنْحَنَى فَانْغ شُوانْ بِابْتِسَامَةٍ، وَبِمَا أَنَّ الوُحُوشَ الشِّرِّيرَةَ مُتَفَشِّيَةٌ هُنَا، فَإِنَّ قَتْلَهَا هُوَ ذَرِيعَةٌ جَيِّدَةٌ:
“وَمَنْ أَنْتُمْ؟”
بِمَا أَنَّ هَذَا المَكَانَ يَتَعَلَّقُ بِـ “قُنْ كُونْ جِي”، فَإِنَّ فَانْغ شُوانْ يَمْتَلِئُ بِالشُّكُوكِ حِيَالَ كُلِّ مَا يَظْهَرُ.
“جِيُو زُو؟”
رُبَّمَا تَسَبَّبَ نُطْقُ هَذِهِ الكَلِمَةِ فِي إِحْدَاثِ حَيْرَةٍ لَدَى القَرَوِيِّينَ المُحِيطِينَ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِتَعَجُّبٍ، فَقَدْ عَاشُوا فِي هَذَا المَكَانِ المُنْعَزِلِ عَنِ العَالَمِ لِعُصُورٍ لَا تُحْصَى، وَبِاسْتِثْنَاءِ قِلَّةٍ مِنَ الشُّيُوخِ الَّذِينَ تَلَقَّوْا تُرَاثًا تَارِيخِيًّا فِي القَرْيَةِ، فَقَدْ نَسُوا كُلَّ شَيْءٍ عَنِ العَالَمِ الخَارِجِيِّ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ.
فِي إِدْرَاكِهِمْ، كَانَ العَالَمُ بِأَكْمَلِهِ بِحَجْمِ هَذِهِ القَرْيَةِ.
مِنَ الوَاضِحِ أَنَّ شَيْخَ القَبِيلَةِ كَانَ يَعْرِفُ وُجُودَ جِيُو زُو، وَلَكِنْ بَعْدَ تَوَقُّفٍ قَصِيرٍ، هَزَّ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: “نَحْنُ لَا نَعْرِفُ العَالَمَ الخَارِجِيَّ، وَلَا نُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَهُ.
بِمَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ لِقَتْلِ الوُحُوشِ الشِّرِّيرَةِ، فَرُبَّمَا يَكُونُ لَدَى حَارِسِ القَرْيَةِ الإِجَابَاتُ الَّتِي تَبْحَثُونَ عَنْهَا.”
بِقِيَادَةِ شَيْخِ القَبِيلَةِ، وَصَلَ المَوْكِبُ إِلَى الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنَ القَرْيَةِ، وَكَأَنَّ الجِبَالَ المُتَتَالِيَةَ المُحِيطَةَ بِالكُوخِ القَشِّيِّ قَدْ عَزَلَتْهُ، مِمَّا جَعَلَهُ يَبْدُو فَرِيدًا جِدًّا.
أَشَارَ شَيْخُ القَبِيلَةِ إِلَى الكُوخِ القَشِّيِّ المُتَدَهْوِرِ، “هَذَا هُوَ مَسْكَنُ حَارِسِ القَرْيَةِ، يُمْكِنُكُمْ الذَّهَابُ وَالسُّؤَالُ بِأَنْفُسِكُمْ.”
“مِزَاجُهُ غَرِيبٌ قَلِيلًا، لِذَا كُونُوا أَكْثَرَ حَذَرًا.”
بَعْدَ أَنْ أَعْطَى بَعْضَ التَّوْجِيهَاتِ، اِسْتَدَارَ شَيْخُ القَبِيلَةِ مُبَاشَرَةً وَغَادَرَ مَعَ عِدَّةِ رِجَالٍ أَشِدَّاءَ.
وَكَأَنَّ هَذَا المَكَانَ لَيْسَ آمِنًا بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ.
تَبَادَلَ فَانْغ شُوانْ وَلِينْغ شِي النَّظَرَاتِ، وَشَعَرَا بِأَنَّ القَرَوِيِّينَ المُحِيطِينَ كَانُوا يَتَلَصَّصُونَ عَلَيْهِمَا، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ عَلَى بُعْدٍ كَبِيرٍ، وَلَمْ يَجْرُؤُوا عَلَى الاقْتِرَابِ قِيدَ أُنْمُلَةٍ.
لِذَا أَصْبَحَ الاثْنَانِ أَكْثَرَ فُضُولًا.
“اِنْصَرِفُوا!”
بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمَا أَمَامَ الكُوخِ القَشِّيِّ، سَمِعَا فَجْأَةً صَرْخَةً تَنْفَجِرُ فِي الهَوَاءِ.
اِنْدَفَعَتْ مَوْجَاتٌ مِنَ الرِّيَاحِ العَاتِيَةِ مِنَ الكُوخِ القَشِّيِّ، وَأَطَاحَتْ بِالرِّمَالِ وَالأَتْرِبَةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَتَفَرَّقَ القَرَوِيُّونَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَلَصَّصُونَ عَلَى فَانْغ شُوانْ بِخَوْفٍ.
بَلْ إِنَّ عَدَدًا قَلِيلًا مِنْهُمْ قَدْ اِنْقَلَبُوا عَلَى الأَرْضِ بِسَبَبِ الرِّيَاحِ العَاتِيَةِ، وَأُصِيبُوا بِجُرُوحٍ فِي الرَّأْسِ وَنَزِيفٍ.
نَظَرَ فَانْغ شُوانْ وَلِينْغ شِي إِلَى الكُوخِ القَشِّيِّ بِوَجْهٍ مُتَجَهِّمٍ قَلِيلًا.
“أَنْقِذْنَا يَا حَارِسَ القَرْيَةِ!”
“أَنْقِذْنَا يَا حَارِسَ القَرْيَةِ، سَنَنْصَرِفُ الآنَ، سَنَنْصَرِفُ الآنَ!”
مِنَ الوَاضِحِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الأَمْرِ كَانَ يَحْدُثُ هُنَا بِشَكْلٍ مُتَكَرِّرٍ، فَهَرَبَ القَرَوِيُّونَ بِفَوْضَى.
وَفِي لَمْحِ البَصَرِ، لَمْ يَتَبَقَّ أَمَامَ الكُوخِ القَشِّيِّ سِوَى فَانْغ شُوانْ وَلِينْغ شِي.
“هَذِهِ الرِّيَاحُ تَنْطَوِي عَلَى غَرَابَةٍ!”
كَانَتْ لِينْغ شِي تَعْقِدُ ذَقْنَهَا، وَتَنْظُرُ إِلَى دَاخِلِ الكُوخِ القَشِّيِّ بِتَفَكُّرٍ.
فِي ذَلِكَ الدَّاخِلِ المُظْلِمِ، لَمْ يَكُنْ بِالإِمْكَانِ رُؤْيَةُ أَيِّ شَيْءٍ مِنَ الخَارِجِ.
خَطَا الاثْنَانِ وَدَخَلَا الكُوخَ القَشِّيَّ.
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ كُوخٌ قَشِّيٌّ، إِلَّا أَنَّ المَسَاحَةَ الدَّاخِلِيَّةَ لَيْسَتْ صَغِيرَةً، فَمِنَ الوَاضِحِ أَنَّهُ قَدْ تَمَّ نَصْبُ بَعْضِ التَّعَاوِيذِ.
“اِخْرُجُوا!”
فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا الاثْنَانِ الكُوخَ القَشِّيَّ، ظَهَرَ صُرَاخٌ عَمْلَاقٌ مَرَّةً أُخْرَى: “إِذَا خَطَوْتُمْ خُطْوَةً أُخْرَى، سَأَقْطَعُ رُؤُوسَكُمْ!”
اِنْفَجَرَتْ هَذِهِ الصَّرْخَةُ كَصَاعِقَةٍ فِي يَوْمٍ صَيْفِيٍّ صَافٍ، ثُمَّ هَدَرَتِ التَّيَّارَاتُ الهَوَائِيَّةُ وَأَثَارَتْ رِيَاحًا عَاتِيَةً اِجْتَاحَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَثَارَتْ تَمَوُّجَاتٍ طَبَقِيَّةً فِي الفَضَاءِ المُحِيطِ.
“يَا لَهُ مِنْ جُرْأَةٍ!”
تَقَدَّمَتْ لِينْغ شِي خُطْوَةً إِلَى الأَمَامِ، وَأَطْلَقَتْ لَكْمَةً، وَقَدْ اِرْتَفَعَتْ رِيَاحُ اللُّكْمَةِ القَوِيَّةُ، وَاصْطَدَمَتْ بِتِلْكَ الرِّيَاحِ العَاتِيَةِ.
فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي اِصْطَدَمَتْ فِيهَا القُوَّتَانِ القَوِيَّتَانِ، عَادَ كُلُّ شَيْءٍ حَوْلَهُمَا إِلَى الهُدُوءِ.
مَدَّ فَانْغ شُوانْ يَدَهُ وَحَرَّكَهَا، ثُمَّ خَرَجَ صَوْتٌ خَافِتٌ:
“الزَّائِرُ مُكَرَّمٌ، هَلْ هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي تُعَامِلُ بِهَا الضُّيُوفَ؟”
هُوُو~~
قَبْلَ أَنْ يَتَمَّ الكَلَامُ، خَرَجَ رَجُلٌ ضَخْمُ الجُثَّةِ وَقَوِيُّ البِنْيَةِ مِنَ الكُوخِ القَشِّيِّ.
عِنْدَمَا رَأَى فَانْغ شُوانْ هَذَا الرَّجُلَ، اِهْتَزَّتْ عَيْنَاهُ قَلِيلًا.
تم نشر الفصل على موقع riwayat-word.com
رَأَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الضَّخْمَ يَزِيدُ طُولُهُ عَنْ تِسْعَةِ أَقْدَامٍ، وَوَجْهُهُ أَحْمَرُ وَلَهُ لِحْيَةٌ، وَظَهْرُهُ عَرِيضٌ وَخَصْرُهُ نَحِيلٌ، وَكَأَنَّهُ عِمْلَاقٌ.
وَمَا أَثَارَ دَهْشَةَ فَانْغ شُوانْ هُوَ أَنَّ هَذَا الشَّخْصَ لَمْ يَكُنْ يَمْتَلِكُ أَدْنَى قَدْرٍ مِنَ الهَبَاءِ الشَّيْطَانِيِّ، فَمِنَ الوَاضِحِ أَنَّهُ إِنْسَانٌ حَقِيقِيٌّ!
بَلْ إِنَّ لِينْغ شِي لَمْ يَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ يَتَعَجَّبَ: “هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ شَخْصٌ بِهَذِهِ الضَّخَامَةِ فِي هَذَا العَالَمِ؟”
هَذِهِ الصَّرْخَةُ المُدْهِشَةُ لَمْ تَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الضَّخْمَ يَعْقِدُ حَاجِبَيْهِ وَيَسْخَرُ: “كَيْفَ، هَلْ يُسْمَحُ لَكُمْ أَيُّهَا الوُحُوشُ الشِّرِّيرَةُ بِأَنْ تَمْتَلِكُوا أَجْسَادًا قَوِيَّةً؟”
كَانَ صَوْتُهُ عَالِيًا، وَكَانَ إِصْدَارُ الصَّوْتِ كَالرَّعْدِ، وَكَانَتْ هُنَاكَ مَوْجَاتٌ مِنَ الهَوَاءِ تَتَحَرَّكُ حَوْلَهُ.
صَرَخَ ذَلِكَ العِمْلَاقُ بِبُرُودَةٍ، وَكَانَ وَجْهُهُ مُتَضَايِقًا إِلَى أَقْصَى دَرَجَةٍ: “هَذَا لَيْسَ المَكَانَ الَّذِي يُمْكِنُ لِعَالَمِكُمْ أَنْ يَتَدَخَّلَ فِيهِ، وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي جَعَلَكُمْ تَأْتُونَ إِلَى هُنَا، اِنْصَرِفُوا الآنَ، وَلَا تَنْتَظِرُوا حَتَّى أَبْدَأَ بِالضَّرْبِ!”
“أَنْتَ!”
غَضِبَتْ لِينْغ شِي عَلَى الفَوْرِ، وَتَقَدَّمَتْ لِتَبْدَأَ بِالضَّرْبِ، وَلَكِنَّ فَانْغ شُوانْ أَوْقَفَهَا.
بَدَا ذَلِكَ العِمْلَاقُ وَكَأَنَّهُ يَسْخَرُ مِنْ لِينْغ شِي: “يَا لَهُ مِنْ لِينْغ شِي صَغِيرٍ، يُمْكِنُنِي قَتْلُكَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ!”
تَحَدَّثَ فَانْغ شُوانْ بِهُدُوءٍ: “بَعْضُ الأَشْيَاءِ لَا تَنْتمِي إِلَى هُنَا أَيْضًا.”
كَانَ صَوْتُهُ مُنْخَفِضًا جِدًّا، وَكَادَ لَا يُسْمَعُ فِي صَرَخَاتِهِمَا، وَلَكِنَّ وَجْهَ العِمْلَاقِ اِكْتَسَى بِبَعْضِ الجِدِّيَّةِ.
نَظَرَ ذَلِكَ العِمْلَاقُ إِلَى فَانْغ شُوانْ، وَشَخَرَ بِبُرُودَةٍ: “أَيُّ أَشْيَاءَ وَأَيُّ لَا أَشْيَاءَ، لَا أَفْهَمُ مَا تَقُولُهُ، عَلَى أَيِّ حَالٍ، أَنْتُمْ غَيْرُ مُرَحَّبٍ بِكُمْ هُنَا، تَفَضَّلُوا!”
عِنْدَ هَذَا، قَامَ العِمْلَاقُ بِإِشَارَةِ تَوْدِيعٍ.
(اِنْتَهَى الفَصْلُ)
معلومات عن الموقع
معلومات عن موقعنا
معلومات عن الموقع