الفصل 174
## ترجمة النص الصيني إلى العربية:
**الفصل 174: الطمع، الغضب، الجهل! بدرٌ كاملٌ من الضياء الصافي يتدلى فوق المنازل المتراصة.**
**يقفُ قامةٌ طويلةٌ ترتدي ثوبًا أبيضَ ناصعًا كالثلج، فوق سطح أحد المنازل، تحت ضوء القمر البهي.**
**تهبُّ نفحاتٌ لطيفةٌ من نسيم المساء البارد، فتُرفرف بأذيال الثوب الأبيض.**
**نظر “فانغ شوان” إلى الأسفل.**
**رأى “وانغ مينغ شياو”، الذي كان يرتدي زيَّ رجلٍ ثريٍّ في النهار، يرتدي عباءةً سوداءَ فضفاضةً ذاتَ قلنسوةٍ طويلة، ويخرج من قصره متسللًا.**
**”ألم يخرج أحدٌ الليلة؟” سأل “وانغ مينغ شياو” بصوتٍ خفيض الحارسَ الواقفَ عند البوابة.**
**”يا سيّدي، لا يوجد أيُّ تحرُّك! اطمئن، طالما أننا هنا، فلن تستطيع ذبابةٌ واحدةٌ حتى أن تطير خارجًا.” أجاب الحارس الواقف عند بوابة قصر “وانغ” بابتسامةٍ خبيثة.**
**”اخفض صوتك!”**
**حدّق “وانغ مينغ شياو” فيهما، ثمَّ خفَّف من حدة نظراته قليلًا.**
**بعد ذلك، ألقى نظرةً إلى القصر العميق المظلم، وأطلق تنهيدةً باردةً من أنفه، ثمَّ أسرع ليلحق بركب الرجال ذوي العباءات السوداء الذين ابتعدوا، وتقدَّم إلى مقدمة الركب.**
**”إذًا هناك مشكلة حقًا.” لمعتْ شرارةٌ في عيني “فانغ شوان” وهو فوق السطح.**
**بعد فترةٍ وجيزة.**
**عندما انعطف ركب الرجال ذوي العباءات السوداء حول أحد المنعطفات.**
**امتدت يدٌ طويلةٌ بيضاءُ كالياقوت فجأةً، وسحبت آخرَ رجلٍ في الركب إلى داخل زقاقٍ عميق.**
**بعد لحظات.**
**خرج الرجل ذو العباءة السوداء الذي سُحب إلى داخل الزقاق، لكنَّ العباءة السوداء الفضفاضة التي كانت يرتديها في الأصل، بدت الآن أقلَّ اتساعًا، ولم تعد أذيالها تلامس الأرض أثناء المشي.**
**”الجنة الخالدة… الجنة الخالدة… الجنة الخالدة…”**
**بدأ ركب الرجال ذوي العباءات السوداء بالتحرك تدريجيًا نحو أعماق مدينة “شين هوا”، وانضم إليهم باستمرار أفرادٌ من جانبي الشارع.**
**بصعوبةٍ بالغة، تمكَّن “فانغ شوان” من رؤية الوجوه بوضوح تحت القلنسوات الواسعة.**
**من بين هؤلاء الأشخاص، كان هناك كبار السن الذين تجاوزوا السبعين، وأطفالٌ في سن اللهو والمرح، ونساءٌ عاملاتٌ فاضلات، ورجالٌ بسطاءٌ طيبون.**
**في هذه اللحظة، كانت وجوههم جميعًا خاليةً من التعابير، وكأنهم هياكلٌ عظميةٌ، باستثناء عيونهم التي كانت تومض بحرارةٍ خفيةٍ لا تُطاق.**
**أخيرًا، دخل ركب الرجال ذوي العباءات السوداء إلى معبد إله المدينة.**
**داخل معبد إله المدينة، تمَّ نقل تماثيل إله المدينة وإله الأرض التي كانت معروضةً في الأصل.**
**واستُبدلت بها صورةٌ ذهبيةٌ لبوذا أنثى، عيناها مغمضتان، تجلس القرفصاء.**
تم نشر الفصل على موقع riwayat-word.com
**كان تمثال بوذا الأنثى مهيبًا، ويداه في وضع زهرة اللوتس على ركبتيها، ووجهها نحيل، وعيناها الضيقتان مغلقتان، ولا يوجد حاجبان فوقهما.**
**تتراقص أضواء الشموع الخافتة، ولا يعرف المرء لماذا، ولكن هذا التمثال دائمًا ما يعطي شعورًا غريبًا بالرهبة.**
**أمام تمثال بوذا الأنثى، وُضعت مائدة قربان.**
**وُضع على المائدة رأس ثورٍ ضخمٍ ميتٍ وعيناه مفتوحتان، وبعض الفواكه والنبيذ واللحوم.**
**رجلٌ في منتصف العمر يرتدي ثوبًا أبيضَ نقيًا، ووجهه لطيف، وينضح منه شعورٌ بالدفء والراحة، كان يجلس أيضًا القرفصاء على الجانب الأمامي، ويداه في وضع زهرة اللوتس.**
**عندما دخل “فانغ شوان” إلى معبد إله المدينة، كان هناك احتفالٌ ضخمٌ يُقام بالفعل.**
**امرأةٌ عجوزٌ ذات شعرٍ أبيض، كانت تركع باحترامٍ أمام تمثال بوذا، بينما كان الرجل اللطيف في منتصف العمر يقف، ويمسك بوعاءٍ فضي، ويستخدم غصن شجرة الصفصاف ليرش الماء على المرأة العجوز، وهو يتمتم بكلماتٍ غير مفهومة: “العالم بحرٌ من المعاناة، والرغبات هي الماء في بحر المعاناة، وإذا أردتَ حقًا التحرر من بحر المعاناة، فعليك أن تتعلم كيف تتخلى.”**
**”تخلَّ عن كل الشهرة والمصالح، تخلَّ عن كل الأموال والثروات، تخلَّ عن كل الممتلكات الدنيوية.”**
**”بهذه الطريقة فقط، ستنفصل الروح عن الرغبات، وتصبح نظيفة.”**
**”عندما تصبح الروح نظيفة، ستتبدد الكوارث بشكل طبيعي، ولن تقبل الأم بوذا إلا الأشخاص ذوي الأرواح النظيفة.”**
**تحدث الرجل اللطيف في منتصف العمر خطوةً بخطوة، ثمَّ أخذ مقصًا من المائدة الجانبية، وقصَّ شعر المرأة العجوز الأبيض.**
**بينما كانت المرأة العجوز ترتجف، أخرجت سلسلةً من النقود النحاسية من كمها، وقدَّمتها باحترامٍ إلى الرجل في منتصف العمر.**
**”هل تخلَّيتِ عن كل شيء؟” سأل الرجل في منتصف العمر بابتسامةٍ لطيفة على وجهه، وتلقى سلسلة النقود النحاسية.**
**”تخلَّيتُ، تخلَّيتُ عن كل شيء، لم يعد لديَّ شيء، هذه هي الأموال التي كنت أعدها لنفسي من أجل جنازتي، وقدَّمتها جميعًا إلى الطائفة المقدسة.” أجابت المرأة العجوز على الفور.**
**”أحسنتِ.”**
**أعطى الرجل في منتصف العمر سلسلة النقود النحاسية التي في يده إلى أحد أتباع الطائفة العاديين الذين كانوا يتبعونه، ومدَّ يده ولمس رأس المرأة العجوز.**
**”بإخلاصكِ هذا، ستحميكِ الأم بوذا.”**
**”شكرًا، شكرًا!” عندما سمعت المرأة العجوز هذا الكلام، أضاءت عيناها بالفرح، وانحنت مرارًا وتكرارًا أمام تمثال بوذا.**
**أومأ بعض الرجال ذوي العباءات السوداء برؤوسهم قليلًا، بينما ظهرت علامات الحسد على وجوه البعض الآخر.**
**”تضليل للناس…” وقف “فانغ شوان” بين الحشود، وابتسم ببرود في قلبه.**
**أدار عينيه قليلًا، ونظر إلى وجوه الحشود الذين أتوا إلى هذا المعبد، وهزَّ رأسه دون إرادة.**
**مثل هذا المشهد العبثي، لم يجد فيه أحدٌ أيَّ شيءٍ غير طبيعي، من الواضح أن هؤلاء الأشخاص قد وصلوا إلى مرحلةٍ متأخرةٍ من المرض، ولا يوجد علاجٌ لهم.**
**تتراقص أضواء الشموع الخافتة قليلًا، وعلى مائدة القربان، تسيل دماءٌ لزجةٌ من رأس الثور المقطوع حديثًا، مما يجعل معبد إله المدينة بأكمله يبدو أكثر غرابةً وشؤمًا.**
**يبدو أن تمثال بوذا الذهبي قد غُطي أيضًا بطبقةٍ من اللون الأحمر الدموي.**
**”يا حضرة الأسقف، أنقذ طفلي!”**
**في هذه اللحظة، خرجت امرأةٌ ترتدي عباءةً سوداء، وتقف على مقربةٍ من “فانغ شوان”، من بين الحشود، وركعت أمام الرجل في منتصف العمر.**
**أرجعت هذه المرأة قلنسوتها إلى الوراء، وكانت امرأةً في الثلاثينيات من عمرها تقريبًا.**
**على الرغم من أن عمرها ليس كبيرًا، إلا أنها كانت مليئةً بالشعور بالشيخوخة، وجبينها وزوايا عينيها مليئةٌ بالتجاعيد العميقة والضحلة، وشعرها مليءٌ بخصلاتٍ بيضاءَ ذابلة، وعيناها غائرتان، ووجهها مليءٌ بالإرهاق والشيخوخة بسبب العمل الشاق وقلة النوم على مر السنين.**
**كانت تحمل بين ذراعيها طفلًا رضيعًا وجهه أزرق بنفسجي، ويتنفس بصعوبة.**
**”يا حضرة الأسقف، لقد قلتَ إن تناول الماء المقدس، سيحظى بحماية الأم بوذا، وسيتحسن طفلي، ولكن مرت عدة أيام، وقدَّمتُ كل ما لديَّ في المنزل، ولكن مرض الطفل يزداد سوءًا.”**
**كان وجه المرأة مليئًا باليأس والعجز، وعيناها حمراوين.**
**الأسقف ذو الرداء الأبيض، الذي كان يجلس القرفصاء أمام المذبح، قلَّص ابتسامته ببطء، ونظر إلى المرأة وقال: “لماذا لا يتحسن طفلكِ؟”**
**”لا أعرف.”**
**”طفلكِ، لا يتحسن لأنه بسببكِ أنتِ! على جسدكِ، الكثير من الأشياء القذرة تلتصق بطفلكِ!” نطق الرجل في منتصف العمر بكلماتٍ غير مبالية.**
**عند سماع هذا الكلام، تجمدت المرأة، وفقدت وجهها لونه على الفور، وأصبح شاحبًا وقالت: “يا حضرة الأسقف، هل تقول إن على جسدي أشياء قذرة؟”**
**”صحيح.”**
**أومأ الرجل في منتصف العمر برأسه، ونطق بثلاث كلمات: “الطمع، الغضب، الجهل!”**
**”على جسدكِ، الطمع والغضب والجهل عميقٌ جدًا، وهذه النقاط الثلاث هي أصل كل الكوارث والمصائب، وإذا لم تتخلصي من الطمع والغضب والجهل، فسوف يموت طفلكِ بسببكِ!”**
**عند سماع هذا الكلام، شعرت المرأة وكأن صاعقةً قد ضربتها، وتجمدت في مكانها.**
**”هل أنا السبب؟” نظرت إلى الأسفل بذهول، ونظرت إلى الطفل الرضيع ذي الوجه الأرجواني في المهد، ثم قالت وهي ترتجف: “إذًا يا حضرة الأسقف، كيف يمكنني التخلص من الطمع والغضب والجهل، وإنقاذ “شياو باو”؟”**
**تتراقص أضواء الشموع الخافتة قليلًا، ونصف وجه الرجل في منتصف العمر مضاءٌ بضوء الشموع، والنصف الآخر من وجهه في الظل.**
**عند سماع هذا الكلام، ظهرت ابتسامةٌ ببطء على وجه الرجل في منتصف العمر الخالي من التعابير.**
**”الأمر بسيط، فقط من خلال تقديم نفسكِ بالكامل إلى الأم بوذا، والسماح للأم بوذا بغسل ذنوبكِ ورغباتكِ، يمكن لطفلكِ ألا يعاني حقًا من الكوارث والأمراض.”**
**طقطقة.**
**سُحبت خنجرٌ قصيرٌ من كم الرجل في منتصف العمر، وأُلقي أمام المرأة.**
**(نهاية الفصل)**
معلومات عن الموقع
معلومات عن موقعنا
معلومات عن الموقع