الفصل 713
## الترجمة العربية:
يُحْيِيضُ اليَاقُوت.
نطاقٌ مُغَلَّفٌ بِصُخُورٍ سَوْدَاءَ ضَخْمَة، يَبُثُّ بِبُطْءٍ جَوْهَرَ الفَوْضَى المُحِيطَةِ بِهِ.
دَاخِلَ النِّطَاق، تَتَدَفَّقُ الغُيُومُ وَتَنْسَاب.
فِي سَاحَةٍ صَغِيرَةٍ عَائِمَةٍ فِي السَّحَاب.
يَقِفُ نَاسِكٌ شَابٌّ بِأَدَبٍ وَيَدَاهُ مَكْتُوفَتَانِ أَمَامَ البَاب.
يَصْدُرُ مِنْ الدَّاخِلِ صَوْتٌ مُتَرَاخٍ:
“… إِذَنْ، يَبْدُو أَنَّ سَيِّدَ جَبَلِ تَاِيِي قَدْ حَصَلَ عَلَى إِكْسِيرِ خُلُودٍ فِي القَصْرِ الخَالِد؟”
يَقُولُ النَّاسِكُ الشَّابُّ بِوَقَار: “نَعَم، لَقَدْ تَأَكَّدَ أَنَّ سَيِّدَ طَرِيقِ الإِجَابَةِ فِي عَالَمِ الجَسَدَيْنِ يَبْذُلُ قُصَارَى جُهْدِهِ لِاسْتِعَادَةِ جَسَدِهِ المُنْفَصِل، وَسَيِّدُ عَالَمِ الأَلْمَاسِ لَمْ يَخْرُجْ أَيْضًا مِنْ سُوقِ البَحْرِ الكَبِير، وَحْدَهُ سَيِّدُ جَبَلِ تَاِيِي خَرَجَ سَالِمًا، وَيَبْدُو أَنَّهُ اِسْتَخْدَمَ وَسَائِلَ مَا لِلنَّجَاةِ بِجِلْدِهِ مِنْ يَدِ ‘رَجُلِ الطَّرِيقِ الكَامِل’.”
“رَجُلُ الطَّرِيقِ الكَامِل… يَبْدُو أَنَّ السُّمُومَ الَّتِي تَرَكَهَا الخَالِدُ فِي الأَصْلِ لَيْسَتْ قَلِيلَة.”
“هَذَا المَكَانُ لَمْ يَعُدْ قَادِرًا عَلَى الوُصُولِ إِلَى مَجَالِ عُبُورِ الكَارِثَة، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ جَعَلَهُ يَفْعَلُ ذَلِك.”
الصَّوْتُ دَاخِلَ الغُرْفَةِ لَيْسَ مُسْتَعْجِلًا وَلَا مُتَوَتِّرًا، إِنَّمَا مُجَرَّدُ شُعُورٍ بِبَعْضِ الحَسْرَة.
لَمْ يَسْتَطِعِ النَّاسِكُ الشَّابُّ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ عِنْدَمَا سَمِعَ ذَلِك: “رَجُلُ الطَّرِيقِ الكَامِل هَذَا شَرِسٌ جِدًّا، حَتَّى أَنَّ ثَلَاثَةَ نُسَّاكٍ فِي مَجَالِ الإِحْسَاسِ الرَّائِعِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُضَاهُوه، أَخْشَى، أَخْشَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَاسِكًا فِي مَجَالِ عُبُورِ الكَارِثَةِ لَمْ يَظْهَرْ مُنْذُ سَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ فِي بَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب، قَدْ يَكُونُ هَذَا الشَّخْصُ مُشْكِلَةً كَبِيرَةً لِيُحْيِيضِ اليَاقُوت فِي المُسْتَقْبَل، هَلْ لَدَى السَّيِّدِ أَيُّ طَرِيقَةٍ لِحَلِّ هَذَا الشَّخْص؟”
“حَلُّ هَذَا الشَّخْص؟”
الصَّوْتُ دَاخِلَ الغُرْفَةِ، الَّذِي كَانَ يَحْمِلُ شُعُورًا بِبَعْضِ القِدَم، لَمْ يَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ يَتَهَكَّم.
ثُمَّ تَنَهَّدَ بِخِفَّة: “لَقَدْ قُلْتَ أَيْضًا، بِمَا أَنَّهُ نَاسِكٌ فِي مَجَالِ عُبُورِ الكَارِثَة، فَقَدْ أَصْبَحَ لَا يُقْهَرُ فِي بَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب، فَمَنْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ خَصْمَهُ؟”
“وَمَعَ ذَلِك، فَإِنَّ ظُهُورَ هَذَا الشَّخْصِ لَيْسَ شَيْئًا سَيِّئًا بِالنِّسْبَةِ لِيُحْيِيضِ اليَاقُوت وَكَائِنَاتِ بَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب.”
عِنْدَمَا سَمِعَ النَّاسِكُ الشَّابُّ ذَلِك، شَعَرَ بِخَيْبَةِ أَمَلٍ فِي البِدَايَة، ثُمَّ ذُهِلَ.
“لَيْسَ شَيْئًا سَيِّئًا؟”
الصَّوْتُ دَاخِلَ الغُرْفَةِ فَسَّرَ شُكُوكَهُ بِهُدُوء: “بِمَا أَنَّ رَجُلَ الطَّرِيقِ الكَامِل هَذَا لَا يُقْهَرُ فِي العَالَم، وَقَدْ حَصَلَ عَلَى إِرْثِ الخَالِد، فَإِنَّ الخُطْوَةَ التَّالِيَةَ، يَبْدُو أَنَّهَا سَتَكُونُ الهَرَبَ مِنْ هَذَا المَكَان، وَإِلْقَاءَ نَظْرَةٍ عَلَى طَرِيقِ الصُّعُودِ، وَإِذَا فَتَحَ القَيْدَ عَلَى رُؤُوسِ كَائِنَاتِ بَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب، أَلَيْسَ هَذَا شَيْئًا جَدِيرًا بِالثَّنَاء؟”
أَدْرَكَ النَّاسِكُ الشَّابُّ فَجْأَة، لَكِنَّهُ سُرْعَانَ مَا عَبَسَ: “لَقَدْ حَبَسَنَا الخَالِدُ لِسَنَوَاتٍ لَا تُحْصَى، هَلْ يُمْكِنُ لِرَجُلِ الطَّرِيقِ الكَامِل أَنْ يَفْعَلَ ذَلِك؟ وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ، وَوَضَعَ أَفْكَارَهُ عَلَيْنَا…”
بَعْدَ صَمْتٍ طَفِيفٍ دَاخِلَ الغُرْفَة، خَرَجَ شَخْصٌ بِبُطْءٍ مِنْ ظِلَالِ البَابِ فِي وَسَطِ صَوْتِ خُطُوَاتٍ شِبْهِ مَسْمُوعَة.
حِذَاءٌ قُمَاشِيٌّ عَادِيّ، وَمَلَابِسُ قُمَاشِيَّةٌ زَرْقَاءُ بَاهِتَة، ثُمَّ وَجْهٌ نَحِيل، وَعَيْنَانِ لَطِيفَتَان، وَلِحْيَةٌ طَوِيلَةٌ بَيْضَاء…
هَذَا شَيْخٌ عَادِيٌّ جِدًّا.
تَجَاوَزَ عَتَبَةَ البَابِ بِخِفَّة، وَتَجَاوَزَتْ نَظْرَتُهُ النَّاسِكَ الشَّابَّ المُتَفَاجِئ، وَنَظَرَ إِلَى قُبَّةِ السَّمَاءِ، لَكِنْ يَبْدُو أَنَّهُ اِخْتَرَقَ حَاجِزَ النِّطَاق، وَنَظَرَ إِلَى أَبْعَدَ وَأَبْعَد.
تَمْتَمَ فِي فَمِهِ: “إِذَنْ، بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ السَّنَوَاتِ مِنَ الهُدُوء، فَقَدْ حَانَ الوَقْتُ لِبَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب أَنْ يَتَحَرَّكَ.”
لَمْ يَسْتَطِعِ النَّاسِكُ الشَّابُّ إِلَّا أَنْ يَرْتَعِشَ، لَكِنْ بَعْدَ ذَلِك، كَانَ هُنَاكَ فَرَحٌ لَا يُوصَف!
يَعْلَمُ أَنَّهُ عِنْدَمَا يَخْرُجُ سَيِّدُ الطَّرِيقِ هَذَا، الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ السَّاحَةِ طَوَالَ العَام، أَخِيرًا مِنْ هَذِهِ الغُرْفَة، فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ يُحْيِيضَ اليَاقُوت، هَذَا الكِيَانُ الضَّخْمُ الَّذِي كَانَ مُخْتَبِئًا بِهُدُوء، سَيَقِفُ أَخِيرًا بِشَكْلٍ مَهِيبٍ أَمَامَ جَمِيعِ القُوَى فِي بَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب بِأَكْمَلِهِ.
“دَعُوا الجَمِيعَ يَرَوْنَ مَا هُوَ يُحْيِيضُ اليَاقُوت الحَقِيقِي!”
كَانَ يُفَكِّرُ بِصَمْتٍ فِي قَلْبِه، ثُمَّ سُرْعَانَ مَا اِنْحَنَى وَغَادَرَ.
تَرَكَ الشَّيْخَ وَحِيدًا وَاقِفًا عَلَى دَرَجَاتِ البَاب، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بِهُدُوءٍ وَيَدَاهُ مَكْتُوفَتَانِ خَلْفَ ظَهْرِه.
كَانَ يَنْظُرُ بِشُرُود، وَكَأَنَّهُ يُفَكِّرُ فِي شَيْءٍ مَا.
بَعْدَ وَقْتٍ لَيْسَ بِطَوِيل، طَارَ شَرَرٌ ضَوْئِيٌّ كَطَائِرٍ مُهَاجِرٍ مِنْ خَارِجِ النِّطَاق، وَأَيْقَظَهُ مِنْ شُرُودِه.
رَفَعَ يَدَهُ وَدَعَاه، فَسَقَطَ الشَّرَرُ الضَّوْئِيُّ فِي يَدِه، وَتَقَلَّبَ قَلِيلًا كَكَائِنٍ حَيّ، ثُمَّ سُرْعَانَ مَا ظَهَرَتْ عَلَيْهِ صُفُوفٌ مِنَ الكَلِمَات.
نَظَرَ الشَّيْخُ إِلَى هَذِهِ الكَلِمَاتِ بِوَجْهٍ هَادِئ، ثُمَّ تَرَكَ يَدَه، فَطَارَ الشَّرَرُ الضَّوْئِيُّ بِسُرْعَةٍ مِنْ يَدِه.
نَظَرَ بِتَفْكِير: “نَاسِكٌ فِي مَجَالِ الإِحْسَاسِ الرَّائِعِ ظَهَرَ فَجْأَة… يَبْدُو أَنَّ مُعْظَمَهُمْ، مِثْلُ رَجُلِ الطَّرِيقِ الكَامِل، قَدْ اِقْتَحَمُوا مِنْ أَرْضِ الخُلُودِ المُنْقَطِعَة.”
“هَلْ هُمْ مُسْتَعْجِلُونَ لِلرَّحِيل، هَلْ هُمْ خَائِفُونَ مِنْ رُؤْيَتِي؟ أَمْ أَنَّهُمْ مُسْتَعْجِلُونَ لِتَكْرِيرِ إِكْسِيرِ الخُلُودِ الَّذِي حَصَلُوا عَلَيْه؟”
“إِكْسِيرُ الخُلُود… مَاذَا سَيَكُونُ تَأْثِيرُه؟”
“هَلْ هُوَ إِرْثُ الخَالِد، أَمْ… فَخُّ الخَالِد؟”
هَزَّ رَأْسَهُ قَلِيلًا، وَلَمْ يَعُدْ يُفَكِّرُ كَثِيرًا.
بَدَا أَنَّهُ لَيْسَ لَدَيْهِ الكَثِيرُ مِنَ الاِهْتِمَامِ بِإِكْسِيرِ الخُلُودِ الَّذِي كَانَ سَيِّدُ طَرِيقِ الإِجَابَةِ وَسَيِّدُ عَالَمِ الأَلْمَاسِ مُتَشَوِّقَيْنِ إِلَيْه بِشِدَّة.
لَكِنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ وَنَظَرَ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى اِتِّجَاهِ خَارِجِ النِّطَاق.
لِوَقْتٍ طَوِيلٍ جِدًّا.
“بَدَأَتِ الرِّيَاحُ تَهُبّ.”
…
هُو –
يَعْبُرُ الطَّوْفُ العَظِيمُ مُبَاشَرَةً عَبْرَ كَمِّيَّةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الأَنْقَاضِ المُتَنَاثِرَة.
يَرْتَسِمُ ظِلًّا فِي فَضَاءِ بَحْرِ النِّطَاقِ الشَّاسِع.
يَقِفُ وَانْغ بَا عَلَى سَطْحِ الطَّوْف، وَيَنْظُرُ إِلَى الأَمَام.
عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ وَقْتَ الرَّحِيلِ لَيْسَ طَوِيلًا، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لِمَاذَا، لَكِنَّهُ شَعَرَ بِشَكْلٍ غَامِضٍ أَنَّ هَذِهِ الرِّحْلَةَ قَدْ اِسْتَغْرَقَتْ وَقْتًا طَوِيلًا جِدًّا.
حَتَّى أَنَّهُ نَادِرًا مَا شَعَرَ بِشَوْق.
لَا يَعْرِفُ مَنْ هُوَ هَذَا الشَّوْق، رُبَّمَا هُوَ شَرِيكَتُهُ دَاو بُو شَان، أَوْ رُبَّمَا هُوَ اِبْنُهُ وَانْغ يِي آن، أَوْ رُبَّمَا هُوَ تِلْمِيذُه، أَوْ رُبَّمَا غَيْرُ ذَلِك…
أَوْ رُبَّمَا هُوَ يُحِبُّ بِبَسَاطَةٍ أَنْ يَبْقَى بِهُدُوءٍ فِي نِطَاقِ المَخْزَنِ الصَّغِير هَذَا، وَلَا يَهْتَمُّ بِعَوَاصِفِ الخَارِج.
يَفْتَحُ خَرِيطَةَ بَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب مِنْ وَقْتٍ لِآخَر، وَيُقَارِنُ مَوْقِعَه.
حَتَّى يَتَجَاوَزَ مِنْطَقَةً كَبِيرَةً مِنَ الحَوَاجِزِ الَّتِي تَشَكَّلَتْ مِنْ أَنْقَاضٍ مُتَنَاثِرَة، وَيُصْبِحَ المَنْظَرُ مَرَّةً أُخْرَى وَاسِعًا وَلَا نِهَائِيًّا.
لَمْ يَسْتَطِعْ وَانْغ بَا إِلَّا أَنْ يَشْعُرَ بِبَعْضِ التَّقَلُّبَاتِ فِي قَلْبِه.
رَأَى السَّيِّدُ زِيَانْغ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ القِلَّةِ الَّذِينَ سُمِحَ لَهُمْ بِمُغَادَرَةِ كَابِينَةِ السَّفِينَة، هَذِهِ المِنْطَقَةَ الوَاسِعَة، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ يُظْهِرَ نَظْرَةً مُنْدَهِشَة، ثُمَّ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ قَلِيلًا، وَسَارَعَ إِلَى القَوْل:
“سَيِّدُ الطَّرِيق، أَلَيْسَ هَذَا الاِتِّجَاهُ أَرْضَ الخُلُودِ المُنْقَطِعَة؟ يَجِبُ أَنْ نَسْتَدِيرَ بِسُرْعَة!”
اِسْمُ أَرْضِ الخُلُودِ المُنْقَطِعَةِ سَيِّئُ الصِّيتِ بَيْنَ النُّسَّاكِ فِي بَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب، وَالنُّسَّاكُ يَخَافُونَهَا أَيْضًا كَمَا يَخَافُونَ النُّمُور.
لِذَا، حَذَّرَ السَّيِّدُ زِيَانْغ بِتَهَوُّرٍ تَقْرِيبًا فِي نَفْسِ الوَقْتِ الَّذِي أَدْرَكَ فِيهِ ذَلِك.
اِبْتَسَمَ وَانْغ بَا عِنْدَمَا سَمِعَ ذَلِك، وَلَمْ يَشْرَحْ.
وَلَكِنْ شَيْطَانُ طَحْنِ الكَرْمَة، الَّذِي كَانَ دَائِمًا مُتَحَفِّظًا بِشَأْنِ مَوْقِعِ ‘جَبَلِ الشَّيْطَانِ البِدَائِي’ وَأَصْلِه، اِبْتَسَمَ وَقَالَ لِلسَّيِّدِ زِيَانْغ: “أَلَمْ تَكُنْ تَسْأَلُنِي دَائِمًا أَيْنَ يَقَعُ جَبَلُ الشَّيْطَانِ البِدَائِي؟ هِيَا، يُمْكِنُنِي الآنَ أَنْ أُخْبِرَكَ أَنَّ جَبَلَ الشَّيْطَانِ البِدَائِي يَقَعُ فِي أَرْضِ الخُلُودِ المُنْقَطِعَة.”
تَجَمَّدَ السَّيِّدُ زِيَانْغ بِذُهُول، ثُمَّ اِتَّسَعَتْ عَيْنَاهُ، وَنَظَرَ إِلَى شَيْطَانِ طَحْنِ الكَرْمَة بِعَدَمِ تَصْدِيق:
“جَبَلُ الشَّيْطَانِ البِدَائِي فِي أَرْضِ الخُلُودِ المُنْقَطِعَة؟! أَلَا تَخَافُونَ…”
رَأَى بَقِيَّةُ مُلُوكِ الشَّيَاطِينِ تَعَابِيرَهُ المُتَفَاجِئَة، لَكِنَّهُمْ ضَحِكُوا بِصَوْتٍ عَال، مِمَّا جَعَلَ السَّيِّدَ زِيَانْغ أَكْثَرَ اِرْتِبَاكًا.
بَيْنَمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُون، اِنْطَلَقَ فَجْأَةً غِطَاءٌ ضَوْئِيٌّ أَزْرَقُ بِصَمْتٍ حَوْلَ الطَّوْف! وَدَوَّى فَجْأَةً صَوْتُ رِيَاحٍ عَنِيفَةٍ حَوْلَه.
هَذَا جَعَلَ الكَلِمَاتِ الَّتِي كَانَ السَّيِّدُ زِيَانْغ عَلَى وَشْكِ قَوْلِهَا تَخْتَنِقُ فِي حَلْقِه عَلَى الفَوْر، لَكِنَّ نَظْرَةً مِنَ الخَوْفِ لَمْ تَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ فِي عَيْنَيْه.
لَقَدْ جَعَلَتْ مُخْتَلِفُ الإِشَاعَاتِ عَنْ أَرْضِ الخُلُودِ المُنْقَطِعَةِ لِسَنَوَاتٍ لَا تُحْصَى النُّسَّاكَ فِي بَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب يَخَافُونَهَا بِشَكْلٍ غَرِيزِي.
“لَقَدْ دَخَلْنَا.”
قَالَ وَانْغ بَا بِهُدُوء.
ثُمَّ اِسْتَدَارَ وَنَظَرَ إِلَى السَّيِّدِ زِيَانْغ، وَاِبْتَسَمَ بِهُدُوء: “لَقَدْ أَخْفَيْتُ بَعْضَ الأَشْيَاءِ عَنْكَ قَبْلًا، آَمُلُ أَلَّا تَهْتَمَّ.”
ذُهِلَ السَّيِّدُ زِيَانْغ قَلِيلًا، ثُمَّ اِسْتَجَابَ، وَقَالَ بِسُرْعَة:
“مِنَ الطَّبِيعِي أَنْ نُخْفِيَ بَعْضَ الأَشْيَاءِ عِنْدَمَا نَكُونُ خَارِجَ المَنْزِل، كَيْفَ يُمْكِنُنِي أَنْ أَهْتَمَّ.”
عِنْدَمَا سَمِعَ وَانْغ بَا كَلَامَ السَّيِّدِ زِيَانْغ، أَصْبَحَتْ اِبْتِسَامَتُهُ أَكْثَرَ لُطْفًا، وَأَوْمَأَ بِرَأْسِه: “هَذَا جَيِّد… أَيُّهَا السَّادَة، لَقَدْ وَصَلْنَا إِلَى المَنْزِل، لَا دَاعِي لِلتَّقَيُّدِ بَعْدَ الآن.”
“نَعَم!”
كَانَ شَيْطَانُ تَقْطِيعِ الجُثَثِ أَوَّلَ مَنْ اِسْتَجَاب، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مَظْهَرِه الأَصْلِي.
وَلَكِنَّ الفَرْقَ لَيْسَ كَبِيرًا جِدًّا بَيْنَ قَبْلَ وَبَعْد.
تم نشر الفصل على موقع riwayat-word.com
وَمَعَ ذَلِك، عِنْدَمَا رَأَى السَّيِّدُ زِيَانْغ أَنَّ يُو وُو هَن وَيُو يُو قَدْ تَحَوَّلَا إِلَى شَخْصَيْنِ نَحِيلَيْنِ وَذَوِي وَجْهَيْنِ بَارِدَيْن، وَلَيْسَا مُخْتَلِفَيْنِ عَنْ نُسَّاكِ العَوَالِمِ الثَّلَاثَة، تَجَمَّدَ بِذُهُول:
“هَذَا… نُسَّاكُ العَوَالِمِ الثَّلَاثَة؟!”
“لَيْسُوا نُسَّاكَ العَوَالِمِ الثَّلَاثَة.”
قَالَ شَيْطَانُ طَحْنِ الكَرْمَة وَهُوَ يَضْحَك:
“نَحْنُ، مِنْ نِطَاقِ المَخْزَنِ الصَّغِير!”
كَانَ السَّيِّدُ زِيَانْغ شَاحِبَ اللَّوْن.
لَا يَعْرِفُ عَدَدَ القُوَى فِي بَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب، وَلَمْ يَسْمَعْ قَطُّ بِاِسْمِ نِطَاقِ المَخْزَنِ الصَّغِير هَذَا، تَمَامًا كَمَا لَمْ يَسْمَعْ بِجَبَلِ الشَّيْطَانِ البِدَائِي مِنْ قَبْل.
اِعْتَقَدَ أَنَّهَا قُوَّةٌ مُنْعَزِلَةٌ مِنْ خَارِجِ النِّطَاق.
حَتَّى رَأَى وَانْغ بَا يَتَحَوَّلُ أَيْضًا إِلَى دَاوِيٍّ ذِي رِدَاءٍ أَزْرَقَ وَوَجْهٍ وَسِيم، لَكِنَّهُ أَصْبَحَ مُرْتَبِكًا مَرَّةً أُخْرَى.
مِنَ الوَاضِحِ أَنَّ مَظْهَرَه كَانَ مُشَابِهًا لِنُسَّاكِ العَوَالِمِ الثَّلَاثَة.
هَلْ جَبَلُ الشَّيْطَانِ البِدَائِي هَذَا، لَا، هَلْ نِطَاقُ المَخْزَنِ الصَّغِير هُوَ فِي الوَاقِعِ تَرْتِيبٌ مُخْفَى لِلعَوَالِمِ الثَّلَاثَة فِي الخَفَاء؟
بِالتَّفْكِيرِ فِي هَذَا، تَتَّضِحُ العَدِيدُ مِنَ النِّقَاطِ المُبْهَمَة.
لَكِنَّهُ شَعَرَ فَجْأَةً بِعَدَمِ الأَمَان.
حَتَّى أَنَّهُ شَعَرَ بِشَكْلٍ غَامِضٍ أَنَّ نَظَرَاتِ الجَمِيعِ مِنْ حَوْلِه تَبْدُو وَكَأَنَّهَا تَحْمِلُ طَعْمًا مُرْعِبًا.
شَعَرَ وَكَأَنَّهُ حَمَلٌ دَخَلَ قَطِيعًا مِنَ الذِّئَاب.
تَأَوَّهَ بِصَمْتٍ فِي قَلْبِه:
“لَقَدْ أَوْقَعَنِي صَاحِبُ العَمَلِ فِي مُشْكِلَةٍ كَبِيرَة! مَا هُوَ أَصْلُ هَؤُلَاءِ النَّاس!”
بَيْنَمَا كَانَ قَلْبُهُ مُضْطَرِبًا.
سَمِعَ فَجْأَةً صَوْتَ الفَتَاةِ ذَاتِ الرِّدَاءِ الأَخْضَر وَهِيَ تَصْرُخُ بِسَعَادَة:
“وَصَلْنَا!”
“وَصَلْنَا؟”
اِسْتَدَارَ السَّيِّدُ زِيَانْغ بِشَكْلٍ لَا إِرَادِي.
لَكِنْ خَارِجَ الغِطَاءِ الضَّوْئِيِّ الأَزْرَق، كَانَ مِنْ الوَاضِحِ رُؤْيَةُ نِطَاقٍ أَسْوَدَ كَأَنَّهُ كَائِنٌ حَيّ، يَتَنَفَّسُ بِبُطْءٍ وَيَتَحَرَّك.
ذُهِلَ فِي البِدَايَة، ثُمَّ اِصْطَدَمَ عَقْلُهُ بِشَيْءٍ ضَخْم، وَفِي لَحْظَةٍ، أَصْبَحَ فَارِغًا! حَتَّى أَنَّهُ فِي هَذِهِ اللَّحْظَة، بَدَا وَكَأَنَّهُ فَقَدَ القُدْرَةَ عَلَى الكَلَام، وَكَانَ فَاهُ مَفْتُوحًا فَقَط، لَكِنَّهُ شَعَرَ أَنَّ حَلْقَهُ جَافّ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ قَوْلَ أَيِّ شَيْء.
يَبْدُو أَنَّ شَيْطَانَ طَحْنِ الكَرْمَة قَدْ أَدْرَكَ صَدْمَةَ السَّيِّدِ زِيَانْغ فِي هَذِهِ اللَّحْظَة، وَقَدَّمَ مُقَدِّمَةً مُرَاعِيَة:
“هَذَا هُوَ مَوْقِعُ ‘جَبَلِ الشَّيْطَانِ البِدَائِي’، يُمْكِنُكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ ‘نِطَاقَ المَخْزَنِ الصَّغِير’… بِالطَّبْع، لَدَيْهِ هُوِيَّةٌ أُخْرَى.”
قَالَ كَلِمَةً كَلِمَة:
“هَذَا هُوَ النِّطَاقُ الرَّابِعُ فِي بَحْرِ الفَوْضَى المُضْطَرِب.”
بُوم! اِنْفَجَرَتْ كَلِمَاتُ ‘النِّطَاقُ الرَّابِع’ وَكَأَنَّهَا مِطْرَقَةٌ ثَقِيلَة، وَفَتَحَتْ فَجْأَةً أَفْكَارَ السَّيِّدِ زِيَانْغ الَّتِي كَانَتْ مُتَجَمِّدَةً بِسَبَبِ الصَّدْمَة.
“هَلْ هَذَا نِطَاقٌ حَقًّا؟!”
“هَلْ هَذَا نِطَاقٌ كَامِل؟!”
“لَا عَجَب، لَا عَجَب…”
“أَنَا مُحَظَّظٌ لِرُؤْيَةِ النِّطَاقِ الرَّابِع…”
كَانَ تَعْبِيرُ السَّيِّدِ زِيَانْغ وَكَأَنَّهُ يَبْكِي وَيَضْحَك، لَكِنَّهُ كَانَ مُتَحَمِّسًا للغَايَة.
كَانَ يَتَذَمَّرُ فِي قَلْبِه مِنْ أَنَّ صَاحِبَ العَمَلِ قَدْ بَاعَهُ لِسَيِّدِ جَبَلِ تَاِيِي، وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الطَّرَفَ الآخَرَ كَانَ بِالتَّأْكِيدِ فَخْذًا سَمِينًا، إِلَّا أَنَّ هَذَا الشُّعُورَ بِالتَّعَامُلِ مَعَهُ بِشَكْلٍ عَرَضِيٍّ جَعَلَهُ غَيْرَ سَعِيدٍ فِي قَلْبِه، وَعِنْدَمَا عَرَفَ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ أَرْضَ الخُلُودِ المُنْقَطِعَة، اِسْتَاءَ أَكْثَرَ.
وَمَعَ ذَلِك، فَقَدْ اِخْتَفَى كُلُّ هَذَا فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي رَأَى فِيهَا هَذَا النِّطَاقَ الحَيّ.
لِأَنَّهُ اِبْتِدَاءً مِنْ هَذَا اليَوْم، هُوَ أَيْضًا شَخْصٌ فِي هَذَا النِّطَاق! وَفِي وَسَطِ الإِثَارَة، بَدَأَ يَرْتَعِبُ وَيَشْعُرُ بِعَدَمِ الأَمَان.
كَانَ قَلِقًا مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَدَيْهِ قِيمَة، وَقَلِقًا مِنْ أَنَّهُ لَنْ يَتِمَّ قَبُولُهُ مِنْ قِبَلِ سَيِّدِ الطَّرِيقِ الغَامِضِ هَذَا…
وَبَيْنَمَا كَانَ قَلْبُ السَّيِّدِ زِيَانْغ يَتَقَلَّب.
كَانَ وَانْغ بَا، الوَاقِفُ فِي مُقَدِّمَةِ السَّفِينَة، يَرْفَعُ حَاجِبَيْهِ قَلِيلًا، وَيُضَيِّقُ عَيْنَيْه، وَيَنْظُرُ إِلَى نِطَاقِ المَخْزَنِ الصَّغِيرِ الَّذِي يَتَضَخَّمُ بِسُرْعَةٍ فِي المَشْهَد.
فِي نَفْسِ الوَقْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ طَوْفُ عُبُورِ الكَارِثَةِ يَقْتَرِبُ بِسُرْعَةٍ مِنْ نِطَاقِ المَخْزَنِ الصَّغِير، طَارَتْ فَجْأَةً اِثْنَتَا عَشْرَةَ شَخْصِيَّةً مِنْ غِلَافِ النِّطَاق!
ثُمَّ تَحَوَّلُوا فِي لَحْظَةٍ إِلَى رَجُلٍ ضَخْمٍ يَزِيدُ طُولُهُ عَنْ أَلْفِ مِيل، وَذِي عَضَلَاتٍ قَوِيَّة، وَيُطْلِقُ هَالَةً قَدِيمَةً وَغَامِضَة.
وَقَفُوا أَمَامَ نِطَاقِ المَخْزَنِ الصَّغِير! وَسَأَلُوا بِصَوْتٍ مُنْخَفِض:
“مَنْ الآتِي!”
دَوَّى الصَّوْتُ فِي أَرْجَاءِ أَرْضِ الخُلُودِ المُنْقَطِعَة.
وَفِي نَفْسِ الوَق
معلومات عن الموقع
معلومات عن موقعنا
معلومات عن الموقع